خرج الوفد العربي راضيا، فهي من المرّات القليلة التي ينجح فيها في انتزاع القرار الذي يريده. ربما ليس بالكامل، لكن لنتذكر ان الدول الرئيسية، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لم تكن تريد اي قرار بل اشتغلت باصرار على مجرد بيان رئاسي، وفي نهاية يوم عصيب أمس اصبح هناك نصّ قرار تصلب وزراء الخارجية العرب عنده مهددين بالمغادرة،  فيما استمرت الولايات المتحدّة تعارض وفرنسا تناور وتؤجل! بل أن كوشنير الذي طلب تأجيل التصويت يوما آخر تأخر ساعة كاملة عن جلسة التصويت التي أصرّ عليها العرب، وحصلوا فيها على القرار مع امتناع الولايات المتحدّة عن التصويت.
وباجماع مراسلي وسائل الاعلام العربية فقد كان الأداء العربي هذه المرّة جيدا وقويا. سورية فقط غابت عن المشهد وقطر تحفظت على النصّ خصوصا ما يتعلق بالمعابر حيث تريد حماس ان تكون طرفا في الاشراف عليها بينما اتفاق 2005 يعطي هذه المسؤولية للسلطة الفلسطينية.
مقابل البند الذي يهم اسرائيل والمتعلق بدعم السيطرة على تهريب السلاح يتضمن القرار كل المطالب العربية الأساسية وهي وقف النار الفوري وانسحاب القوات الاسرائيلية، وفتح المعابر بشكل دائم وتأمين المساعدات والاغاثة.
وبالنسبة للاجراءات والترتيبات الدائمة يؤكد النصّ دعم المبادرات المختلفة المطروحة وعلى رأسها المبادرة المصرية. والقرار يتضمن عمليا مطلبي حماس المعلنين وهما وقف العدوان وانهاء الحصار. ولم تقدم حماس مبررات مفهومة لرفض القرار سوى انها لم تستشر ولم تكن طرفا في المفاوضات، لكن صيغة الرفض في الواقع مخففه وتترك مجالا للمفاوضات اللاحقة حول المبادرات المطروحة. مع ذلك كان من الأفضل تكتيكيا المبادرة فورا لإبداء الاستعداد للالتزام بالقرار ووقف النار وترك الرفض لاسرائيل لتحميلها
وحدها مسؤولية مواصلة العدوان.
هناك بنود اضافية في القرار تربط غزّة بالقضيّة الأساسية فتؤكد دعم المفاوضات وحلّ الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية والمصالحة الداخلية الفلسطينية. بيد ان السؤال هو وماذا بعد القرار؟ فالحرب الاجرامية تستمر الى ان تقرر اسرائيل وقفها! وهذا صحيح، لكن يبقى القرار اطارا مرجعيا للمفاوضات اللاحقة التي ستقرر شكل وتفاصيل التسوية لكل ملف. وفي الاثناء يجب استمرار الحملة الشعبية الهائلة استنكارا للاجرام الصهيوني. وكل يوم
اضافي يمرّ دون ان تلتزم اسرائيل بوقف النار يبرر تصعيد اجراءات عقابية بحق المعتدين.
والحقيقة ان ملاحقة اسرائيل وقادتها كمجرمي حرب يجب ان تستمر من مؤسسات دولية واجتماعية بعد وقف النار. وهل ثمّة أكثر هولا من اكتشاف أمس في حي الزيتون؟! اطفال على شفا الهلاك رعبا بلا طعام ولا ماء منذ اربعة ايام قرب جثث امهاتهم، وجرحى كثيرون قضوا بسبب منع الاسعاف لمدّة 4 ايام متوالية من الوصول اليهم؟!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جميل النمري  صحافة  جريدة الغد