تعود وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الى المنطقة خلال أيام لمتابعة لقاءاتها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت. زيارة رايس هذه ستكون مفصلية في أثرها على عملية السلام. نجاحها يعني تفعيلاً ملموساً لهذه العملية. أما إخفاقها فسيودي الى نكسة قد يكون من الصعب تجاوز تبعاتها على المدى القصير.
أهمية الزيارة أنها ستحاول أن تبني على ما سبقها من تحركات نجحت في كسر الجمود في الاتصالات السلمية رغم أنها لم تنجز شيئاً ملموساً حتى الآن. احتمال نجاح الزيارة في دفع العملية السلمية الى أمام وارد. ذلك أن الجهود الاقليمية، وخصوصا الأردنية والسعودية، التي بذلت لإحياء المسار السلمي وفّرت أرضية ملائمة لإطلاق بحث جدي حول سبل التقدم نحو السلام في الشرق الأوسط.
جلالة الملك عبدالله الثاني نجح في إعادة القضية الفلسطينية إلى أولويات واشنطن. خطابه التاريخي أمام الجلسة المشتركة للكونغرس كان مفصلياً. لكن الخطاب لم يأتِ في سياق معزول. الرسالة الواضحة التي أطلقها الخطاب حول مركزية القضية الفلسطينية في جهود إحلال السلام في المنطقة جاءت لتتوج جهودا مكثفة سبقت زيارة واشنطن واعتمدت على تنسيق أردني- سعودي غير مسبوق وتواصل مستمر مع مصر ودول عربية أخرى.
تراكمية هذه الجهود ثمّرت اهتماماً كان تلاشى بالصراع العربي الاسرائيلي في واشنطن. بيد أن ترجمة هذا الاهتمام إلى نتائج ملموسة يتطلب شروطاً موضوعية لم تتوفر بعد. وهذه شروط تتحمل اسرائيل وأميركا مسؤولية إنضاجها أولاً والفلسطينيون ثانياً.
الموقف العربي الذي عبّر عنه الأردن يرتكز إلى العمل جدياً نحو حل القضية الفلسطينية على أساس المعادلة التي أجمع العالم عليها: دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني. لا حاجة لمفاوضات جديدة. وليس هنالك ما يبرر محاولة إعادة اختراع العجلة.
الوصول الى هذا الحل يتطلب قراراً إسرائيلياً. لكن لا يبدو أنّ اسرائيل اتخذت هذا القرار بعد. وعليه فإنّ نجاح زيارة رايس القادمة يعتمد على الموقف الاسرائيلي. اقتراب اسرائيل من شروط السلام الموضوعية يمكن أن يسمح بإعلان رايس موقفاً أميركياً يفتح الباب أمام مواقف اقليمية ستخلق الزخم المطلوب للتحرك نحو السلام. فالقمة العربية ستعقب اللقاء بأيام، ولا شك أن اي نتائج ايجابية لتحرك رايس ولقاءات عباس وأولمرت ستنعكس ايجاباً على قرارات القمة.
بالطبع، ثمة عمل كبير على الفلسطينيين أن يقوموا به للإفادة من الفرصة السانحة. فإعادة ترتيب البيت الفلسطيني تمثل أيضا شرطاً لنجاح جهود السلام، التي بدأت تشق طريقها عبر الجمود الذي ساد لسنوات. وجود حكومة فلسطينية قادرة ومخولة ولوج مباحثات سلمية على أساس المبادرة العربية وما تحتويه من مواقف ضرورة لتثمير الزخم السياسي الحالي نتائج تلبي الحق الفلسطيني. عامل الوقت جوهري. وكلما أسرع الفلسطينيون في بلورة برنامج سياسي ينسجم مع متطلبات السلام وفي تشكيل حكومة مؤهلة لتنفيذ هذا البرنامج، ضعفت الذرائع الاسرائيلية. اسرائيل اختبأت وراء التخبط الفلسطيني لتبرير قتلها العملية السلمية. انهاء هذا التخبط سيكشف اسرائيل، وسيجعل الضغوط الدولية تطرق أبوابها المغلقة أمام السلام.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد