يجلس الرئيس السوري بشار الأسد في الرياض اليوم على طاولة مستديرة مع قادة عرب كان وصفهم قبل أشهر بـ"أنصاف الرجال". وعلى طاولة حوار "قمة التضامن"، ملفات ساخنة ما تزال الشعبوية التي دفعت الأسد لاستعداء هؤلاء القادة تحول دون حلها.
ولا مؤشرات أن حضور الأسد هذه القمة سيكون بداية "حركة تصحيحية" تنأى بالسياسة السورية عن منهجية المزايدات والشعاراتية التي صبغتها منذ تولى البعث قيادتها.
فالأمور على حالها. ما تزال "سورية الأسد" بعيدة عن عمقها العربي. وما انفك الرئيس السوري يدفع بلاده نحو التبعية الكاملة لإيران التي تريد بلاد العرب ساحة نفوذ وورقة تفاوض. حضوره القمة لا يعني أنه تغير. هدف مشاركته في القمة محصور في سعيه ترميم علاقاته مع السعودية التي أهانها الأسد كما أهان مصر والأردن، وكسْر العزلة التي وضع بلاده فيها.
رغم ذلك، يدرك العرب ضرورة عودة سورية عن مسارها الذي يؤذيها ويؤذيهم. يريدون أن تعود سورية إلى المنظومة العربية لتسهم وإياهم في معالجة الفرقة والتخلف والهوان الذي يتمكن من عالم العرب.
لكن لهذه العودة شروطها. وهذه بيد الرئيس الأسد. ولن يتحقق ذلك من خلال اللعب على الشعارات. عودة النظام السوري إلى عمقه العربي تستوجب تغييرا جذريا في السياسة السورية إزاء لبنان والعراق والأردن والتوقف عن المتاجرة بإحباطات العرب.
مطلوب أن ترفع سورية يدها عن لبنان. حقبة الوصاية ولّت. ولن تعود. ولا تخدم الانتقامية التي تحكم سياسة سورية تجاه لبنان اللبنانيين أو السوريين. احترام استقلالية لبنان عن الهيمنة السورية والسطوة الإيرانية التي مهد لها النظام السوري الطريق حتمية آن لسورية أن تتوقف عن إعاقة تحققها.
وتشمل هذه التغييرات أن تتحول سورية عاملَ استقرار لا عامل فوضى في العراق. وتشمل أيضا إعادة حقوق الأردن في مياهه ووقف التهديد الأمني له عبر الحدود السورية.
يعتقد النظام السوري أن لا حاجة له في علاقات طيبة مع العرب إذ يحظى بدعم إيراني مالي وسياسي. وذلك خطأ وخطيئة في آن. الدعم الإيراني لسورية مرتبط بعوائده. وستتخلى إيران عن النظام السوري لحظة انتهاء الحاجة له. السياسة الإيرانية محكومة بمصالح إيران. أما سياسة النظام السوري فهي محكومة بفهم النظام السوري لمصلحته، لا لمصلحة بلاده. وهنا مربط الفرس.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد