انتهت الانتخابات التشريعية في سورية. خسارة حزب البعث الحاكم فيها كانت مهينة. لا داعي لانتظار النتائج لاستخلاص هذا الحكم. الحزب سيفوز بكل المقاعد النيابية التي نافس عليها. ستظل سلطته مطلقة. لذلك خسر حزب البعث. خسارته المهينة هي في فوزه الكاسح.
كان يمكن للنظام السوري أن يتجنب هذه الهزيمة. وليس من خلال السماح لانتخابات ديمقراطية تشارك فيها المعارضة ويختار الناس مرشحيهم بحرية. فهذا يعني الطلب من النظام السوري أن يخرج من جلده. أن يتصرف عكس طبائعه. أن يفتح باب خروجه من السلطة. وهذا مستحيل.
طريق تجنب هذه الهزيمة كان، ببساطة، في عدم إجراء انتخابات صورية ما عادت تخدع أحداً. في أن يتصرف حزب البعث وفق طبيعته الشمولية. لا انتخابات. لا إضاعة وقت. ولا انخراط في تراجيديا تنتهي بتسليط الأضواء على حقيقة أن سورية محكومة بنظام لا يكتفي بمحاصرتها في ضيق القمع والدكتاتورية بل يريد لمسرحية أن تغطي بشاعة هذه الحقيقة. أضحوكة تبكي.
أبى النظام السوري إلا أن يكابر. يصر على انتخابات الـ"99%". انتخابات "ديمقراطية" تحت شعارات أبدية القائد وحتمية التلاصق اللامنتهي بين البعث ومصير دمشق تعاني مما رمتها بها سلطوية البعث جراحات تئن تحت اوجاعها كل سورية وكل لبنان.
هي تراجيديا. رغم كل ما تحمل من إغواء الضحك هي تراجيديا. فأن يظن نظام يحكم بلدا عربيا بتاريخ سورية وحضارة سورية بأنه قادر على خداع الناس بادعاء إعطاء المواطنين حق اختيار ممثليهم مأساة. تراجيديا لم يعد لها في عالم اليوم مسرح إلا في بلاد العرب. وأن يتحدى هذا النظام مشاعر الناس بمثل هذا الادعاء رغم معرفته بأن لا صدقية له مأساة أكبر.
إلا أنها السلطة المطلقة. الغرور غير المحدود. الاستهتار بمشاعر الناس تحت زيف طمأنينة توفرها السجون والبنادق. إنها انتخابات البعث. انتخابات لا تنتهي إلا إلى خسارة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد