رغم أن نسبة 5% نموا متوقعا لهذا العام ستكون أقلّ من نصف نسبة النمو العام الماضي فلا يمكن اعتبارها ركودا، فالركود يعني اقتراب نسبة النمو من الصفر. بل يمكن النظر الى هذه النسبة كرقم متفائل للغاية إذا قدرنا أن الاقتصاد الدولي دخل رسميا في مرحلة انكماش وليس ركودا فحسب. وحسب الأرقام التي أعلنت في أميركا وأوروبا وروسيا واليابان خلال اليومين الماضيين عن الشهر الأول للعام فكلها تدور حول متوسط نزل تحت الصفر بناقص2%.
ندخل الآن مع انخفاض أسعار النفط في مرحلة هبوط التضخم الى أدنى المستويات، وانكماش الاقتصاد العالمي سيؤدي الى انخفاض عام في أسعار السلع. هذا خبر طيب للمستهلك خصوصا وأننا سوق يستورد ضعف ما يصدّر، لكن ليس بالضرورة أن يكون خبرا طيبا للاقتصاد الوطني في النهاية، فالصادرات ستعاني أكثر بفعل انكماش الأسواق الخارجية وبالنتيجة سيزداد الخلل في الميزان التجاري.
الصناعات السلعية ستتأثر سلبا والسوق العقاري سيواصل ركوده الذي بدأ أواخر العام الفائت، ومن المرجح أن نرى المشاريع الكبرى للقطاع الخاص مثل الأبراج والمشاريع الإسكانية السياحية والفندقية توضع على الرف الى حين، وبشق الأنفس قد تمضي المشاريع الإسكانية للقطاع الخاص قيد البناء الآن وهي تعاني من أزمّة تمويلية شاقّة.
رفع أسعار الفائدة والتشدد من قبل البنوك يساهم في الركود وتراجع الاستهلاك بما في ذلك شراء الشقق والسيارات، ولعل بداية الأزمة المالية دفعت الى التشدد في الإقراض وكانت السياسة النقدية المحافظة والحذرة قد نالت مديحا مع ما رأيناه يحصل في الولايات المتحده، لكن من المشروع الآن السؤال والبنوك تمتلئ بالودائع وتعتمد على فوائد البنك المركزي، بينما السوق بحاجة ماسّة الى المال إذا ما كانت هذه السياسة يجب أن تستمر وهي تساهم في الركود وتراجع قطاعات رئيسة.
وإذا كانت قطاعات العقار والصناعة الاستهلاكية والتصدير كلها مرشحة للتراجع بفعل الأزمة الدولية، وكذلك حوالات العاملين في الخارج فعلى ماذا سنعتمد في تحريك الاقتصاد ودفعه إلى الأمام؟ في تاريخ الدول يتم العودة الى الدولة التي تضخ المال، ولو بالاقتراض لمشاريع كبرى تتولى النهوض بالاقتصاد، ونتخيل هنا أن الأردن ربما يستطيع اعتماد هذه السياسة خصوصا وأن لدينا بالفعل مشاريع بنية تحتية كبرى وملحة تنتظر إطلاقها.
مشروع الديسي ومشاريع السكك الحديد والمواصلات وربما مشروع قناة البحرين. نفكر إذا ما كان على الحكومة أن تجعل هذا العام عام إطلاق المشاريع الكبرى بجهد من الدولة التي قامت في الماضي بإطلاق كل الصناعات والمشاريع الكبرى التي بنت الاقتصاد الوطني.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جميل النمري صحافة جريدة الغد