صديقنا الزعيم المحبوب هوغو شافيز رئيس جمهورية فنزويلا، الذي أغلق سفارة اسرائيل وطرد سفيرها ووصف قادتها بالارهابيين المجرمين، فاز امس باستفتاء لتعديل الدستور يتيح له الترشح لولاية ثالثة لرئاسة الجمهورية وذلك بالغاء القيد في الدستور الذي يمنع تكرار ولاية الرئيس لأكثر من مرتين.
كان بودنا تهنئته والوقوف معه كما وقف معنا وشفى غليل الرأي العام العربي بمواقفه المبدئية والشجاعة في وجه الولايات المتحدة واسرائيل، لكن في هذه المسألة فYننا مع الأسف سنقول لا!
على الأقل هذه وجهة نظري الشخصيّة، يجب التمسك بمبدأ رفض التجديد المفتوح للرئاسة، ولا نستطيع ان نكون مع مبدأ التحديد في مناسبة ونغض النظر عنه في مناسبات أخرى حسب هوانا السياسي. في عالمنا العربي تعدّل الدساتير لتمكين الرئيس من ولاية ثالثة ورابعة وخامسة، وتعدّل ليتمكن الابن من الحلول مكان ابيه، وتعدل من اجل تخفيض شرط السنّ ليناسب الابن، والبرلمانات جاهزة دوما للمصادقة واذا تطلب الأمر فباستفتاء لا يقلّ الا كسورا عن المائة بالمائة.
صحيح ان الرئيس شافيز جاء من خلال انتخابات حرّة ونزيهة، وأن التعديل دستوري جرى اقراره باستفتاء شعبي حر وديمقراطي حصل فيه على 54% من الأصوات وأن الديمقراطية والتعددية السياسية الحقيقية وليس الشكلية قائمة ومستمرة، مع ذلك فنحن مع مبدأ تحديد ولايتين كحدّ اقصى لرئيس الجمهورية بوصف ذلك ضمانة للتداول على السلطة ومنع تكريس زعامات مؤبدة.
ربما لا تكون لشافيز اطماع شخصيّة في احتكار السلطة شخصيا وهو يريد الاستمرار في برنامجه الاشتراكي المنحاز للفئات الشعبية وقد يكون هو فرس الرهان الذي يملك الكاريزما والشعبية للاستمرار بالفوز على اليمين، لكن هذا بذاته ليس مؤشرا مريحا، أي حين لا يكون الحزب أو التيارالذي يمثله قادرا على فرز قائد آخر، يكون شافيز الى جانبه أو وراءه كنصير وداعم. في روسيا بدا لوهلة أن بوتين كان قادرا على عمل الشيء نفسه أي تعديل الدستور بأصوات الأغلبية للاستمرار بولاية ثالثة، فهو بالنظر لما حققه من انتشال روسيا من الهوان والانحطاط الذي آلت اليه كان قويا ومهيمنا بما يكفي لذلك لكنه اختار انقاذ مبدأ الولايتين وترك رئاسة الجمهورية لشخص آخر من الحزب ولو بصيغة تبقيه في السلطة من خلال عودته رئيسا للوزراء.
وقد يبدو الأمر نوعا من إنقاذ الشكليات فقط ، لكنه لأمرٌ مهم للغاية حتّى شكليا تكريس احترام هذا المبدأ الدستوري واعتباره من المسلمات التي لا تُمس ويجب التسليم به ولو بالبحث عن وسائل اخرى للبقاء في السلطة؛ ففي النهاية يرحل الزعماء ويبقى المبدأ. ثم اننا، وهذه قضيّة مهمّة أخرى، لا نريد لنهج الانحياز للفقراء أو للتيار الاشتراكي ان يرتبط لزاما بالزعامة الشخصية المطلقة وأسوأ من ذلك بالدكتاتورية.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جميل النمري صحافة جريدة الغد