حسب دراسة طلبتها "الغد" من شركة ايبسوس المتخصصة في هذا الشأن فإن أكثر من 872 الف مواطن في الأردن يقرأون الجرايد اليومية. هذا بالنسبة للعام 2008، وهو ارتفع 150 الفا عن العام 2007 حيث كان المعدل 720 ألفا. في الحقيقة أنني فوجئت بهذا الرقم الضخم وكنت أعتقد أن عدد قرّاء الصحف أقلّ من ذلك بكثير بالنظرإلى أن عدد النسخ التي تطبعها مجموع الصحف لا يزيد على 170 الف نسخة في أعلى الأحوال، وهناك تكتم طبعا من كل صحيفة على مبيعاتها لكن بحساب المرتجعات فان مجموع مبيعات الصحف اليومية يدور حول 100 الف أو يزيد الى 150 ألفا، وبالنتيجة تكون حصّة النسخة الواحدة حوالي 8 مواطنين وهي قد تكون من أعلى النسب في العالم وتدلّ أن هناك ميلا للقراءة واستنكافا عن شراء الصحيفة.
الرقم المقصود في الدراسة يعني القارئ الذين يمسك الصحيفة اليومية أكثر من أربع مرّات في الأسبوع وبالتالي يعتبر قارئا منتظما للجريدة اليومية. لكن الدراسة الغنية بالارقام والدلالات التي سأعود لها في مناسبة أخرى لم تتضمن الرقم الذي يهمني لموضوع مقال هذا اليوم (الجمعة) وهو عدد قراء الجريدة يوم الجمعة؛ هل هو مثل بقية الأيام أم يزيد ام ينخفض؟ هذا أمر مهم لغايات عديدة ومن بينها ايضا ما يخصّ كتاب الزوايا اليومية، فمن يرغب بالتعطيل في احد ايام الأسبوع يختار غالبا الجمعة باعتباره يوما ميتا بالنسبة للصحف! هل هذا صحيح؟ ربما يختلف الأمر قليلا بالنسبة لجريدة "الغدّ" التي تعتمد الاشتراكات المنزلية فتطبع وتوزع نفس العدد من النسخ أيضا يوم الجمعة بعكس الصحف الأخرى التي تقلص طباعتها بصورة كبيرة على اعتبار ان الاقبال على شراء الصحف أقلّ كثيرا في يوم العطلة هذا.
تتعامل الصحف مع يوم الجمعة بوصفه يوما ميتا تَطبع فيه عددا أقل وتقلص عدد صفحات الجريدة وتؤجل المواضيع المهمّة الى يوم آخر. وهذه ظاهرة أردنية صرف وتبدو متعاكسة تماما مع منطق الأمور حيث المفروض ان يكون افراد العائلة أكثر استعدادا للقراءة في يوم العطلة كما هو الحال في بلدان أخرى، وفي الغرب تبدو الجريدة اليومية يوم الأحد مثل مجلد يصعب حمله فتحتوي على عدد كبير من الملاحق واحيانا المجلة أو حتّى المجلات الأسبوعية
المتخصصة التابعة للجريدة، بل إن بعض الصحف ترفع ثمن عددها الخاص بالعطلة بسبب كلفته الباهظة من دون خشية نزول التوزيع وترفع صحيفة التايمز ثمن العدد من باوند واحد إلى باوندين ونصف.
عدد القرّاء في الأردن يرتفع باطراد كما رأينا والرقم المشار له آنفا له دلالة مضاعفة اذ إنه من الملفت في زمن تقدم الصحافة الالكترونية التي قيل انها ستقضي على الصحافة الورقية أن الصحافة الورقية ما تزال تتوسع عندنا بهذا الشكل ما يدلّ اساسا على توسع عام في الإقبال على قراءة الصحف كعادة اجتماعية وحضارية تشير الى تقدم المجتمع وبهذا التقدم يجب ان نمتحن اذا كان اعتبار يوم الجمعة يوما غير مهم للقراءة ما يزال صحيحا أم لا، فالأمر قد يكون تغيّر بينما الصحف ما تزال اسيرة الانطباعات القديمة، ونتوقع دراسات جديدة تقول لنا شيئا عن ذلك كما نتوقع ردود أفعال وآراء من السادة القرّاء عن صحيفة الجمعة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جميل النمري صحافة جريدة الغد