لكثرة ما جرى التداول في الأسماء المرشحة للتعديل فلن نحلف على أحد حتّى نراه يحلف اليمين اليوم! وظهر أمس اثناء كتابة هذا المقال كانت الأسماء المرشحة لبعض المواقع تزيد بدل أن تنقص.
لكن ما جدوى كل هذا الهوس بتداول الأسماء المحتملة؟ هوس الاعلاميين مفهوم ركضا وراء السبق ولو ببضع دقائق قبل آخرين لكن هذا الهوس يتسع ليشمل الرأي العام، ومن المؤكد ان غياب حياة سياسية فاعلة وآليات برلمانية سياسية في ادارة التداول على المناصب يحوّل هذه الأخيرة الى يانصيب فريد.
الى أن تنجز التنمية السياسية أهدافها ستبقى هذه الظاهرة على ما هي عليه وقد عجزت الحكومات المتعاقبة عن وضع برنامج تنفيذي لقيادة هذا التحول، وبالتبعية وزارة التنمية السياسية التي اصبحت موضوع تندر كوزارة فائضة عن الحاجة مع انها في بلد يعيش مرحلة التحول الديمقراطي والتقدم نحو بناء نظام سياسي واجتماعي حديث هي من اخطر وأهمّ الوزارات، وعلى الأقلّ فإن هذه المهمّة، نقصد التنمية السياسية، هي من اكبر واعظم المهمّات بغض النظر كُلفت بها وزارة أو فريق وزاري أو أية جهة اخرى.
والملمح الأهم في هذا التعديل هو اذا ما كان سينطوي على اشارة واضحة بأن الحكومة تنوي الاضطلاع بهذه المهمّة بعد عام ونيف من العمل ببرنامج واحد فنّي واقتصادي، وكانت الكثير من الكتابات والتعليقات قد نوهت ان الوقت حان لتأخذ الحكومة دورا سياسيا أقوى بما في ذلك ملف الاصلاح السياسي، وقد تأكّد أنه مفتاح تقوية الدولة والنظام في مواجهة التحديات المقبلة.
اضافة الى البعد السياسي استهدف التعديل كما هو معلوم تغييرا فنّيا، أي استبدال وزراء لم يكن مرضيا عن قدراتهم وادائهم، والحق انها مهمّة لا يحسد عليها الرئيس، وقد يكون المرء عالما في مجاله لكنه ليس قياديا، وكم هو صعب انتقاء القيادات في بيئة مثل بيئتنا لا تتوافر على بيئات حاضنة لصنع وصقل وامتحان القدرات القيادية بما يخرجنا من دائرة التجريب بالمنصب الوزاري نفسه اذ تأتي اسماء من قناة العلاقات الشخصيّة وربما المصلحية ثم تخرج فلا تترك اثرا أو خبرا.
ولا بدّ ان الرئيس كان يجد نفسه أمام باقة اسماء لمنصب ما، تضعه في حيرة شديدة حول أي اعتبار يقدمه على سواه، وقد سمعنا قبل اسابيع أن الـ "سي في" أو السيرة الوظيفية الشخصيّة للعشرات قد طلبت الى مكتب الرئيس لدراستها، ومن خبرتي فليس هناك أكثر تضليلا من هذا النوع من السيرة التي قد تكون مليئة بالشهادات والدورات، لكن بالمعرفة الشخصية بصاحب الشأن تعرف انه ليس مؤهلا ان يسرح بعنزتين.
ثمّ اذا كانت الكفاءة متوافرة ومقنعة هناك الحسابات الجهوية والديمغرافية التي لا يمكن تجاوزها، ثم بعد ذلك كله هناك التنسيبات القادمة من اعتبارات ومحسوبيات شتّى وهي ما نأمل أن يكون الرئيس قد صمد أمامها ولم تثقل على التشكيلة التي انتقاها خصوصا ان هذا التعديل بالذات محسوب كله على الرئيس وحده دون غيره.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جميل النمري صحافة جريدة الغد