حسم الأمر. لا تعديل على قانون الانتخاب. فرصة للإصلاح ضاعت. ضيعتها الحكومة. وحرمت بذلك الأردنيين حقاً في ترجمة شعارات الإصلاح فعلاً أفقد شحُه الطرحَ الإصلاحي صدقيتَه.
فالحكومة تعرف, وتعترف, أن قانون الانتخاب الحالي يعاني تشوهات قزّمت المؤسسة التشريعية وجعلت أداءها عائقاً في وجه التحديث والتطوير. تعرف أن لا إصلاح سياسياً من دون مؤسسة تشريعية قادرة تعتمد البرامجية منهجا في العمل. لكنها تتمسك بقانون انتخاب يكرس الفردية ويحول دون تطور تكتلات سياسية تتنافس على أصوات الناخبين من خلال طروحات وبرامج تحاكي همومهم وتطلعاتهم.
وذلك فعل لا يمكن فهمه الا في إطار خوف السلطة التنفيذية من التعايش مع مجلس نيابي يملك القدرة المؤسساتية على محاكمة برامجها وتقويم سياساتها. والنتيجة ستكون خللاً في عمل مؤسسات الدولة ستنعكس آثاره سلباً على أداء البلد.
سيختار الأردنيون ممثليهم في مجلس النواب نهاية العام. لكن خياراتهم ستكون محدودة. ولن تؤدي الانتخابات الا الى تغيير في الوجوه. أما الأداء فسيظل على حاله. فالمرشحون سيتنافسون على أسس عشائرية وعائلاتية ومناطقية. وسيصوت الناخبون وفق هذه الولاءات. وسيكون المجلس النيابي المقبل, كسابقه, تجمعاً لأفراد لا تجمعهم رؤية ولا يوحدهم برنامج. وستبقى الصبغة الخدماتية طاغية على مجلس النواب.
أما التنمية السياسية فستظل تنظيراً لا يسنده فعل. فهذه شرطها العمل المؤسساتي. والمؤسساتية عمادها إصلاح تشريعي يحول دون تغوّل سلطة على أخرى ويجذر المساءلة والشفافية وسيادة القانون. لكن الإصلاح التشريعي تعثر. قانون المطبوعات والنشر كرس القيود على الصحافة. قانون الأحزاب خرج من مجلس النواب بشكل مشوه. ومشروع قانون حق الحصول على المعلومة أعطى الحكومة صلاحيات تبقي على قدرتها حجب ما تريد من معلومات.
كان يمكن للحكومة أن تكفر عن كل هذه الأخطاء لو أنها أعطت المواطنين حقهم في إصلاح قانون الانتخاب. فذلك كان سيؤدي الى انتخاب برلمان معني بالإصلاح ومدرك لمركزيته في مسيرة التنمية والتطوير. وبرلمان كهذا لن يتعايش مع التشوهات التشريعية التي أقرها مجلس نواب يرى في الإصلاح عدواً سيحول دون إعادة انتخاب الكثيرين من أعضائه.
أخطأت الحكومة إذ تمسكت بقانون الانتخاب الحالي. أضاعت فرصة أن يكون موعد انتخاب البرلمان المقبل بداية لحقبة جديدة من الإصلاح الحقيقي الذي بات ضرورة, بدلاً من أن يكون استمرارية لنهج ثبتت عدميته وبان ضرره بالبلد.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد