صال الإيرانيون وجالوا في جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي الملتئم على ضفاف البحر الميت أمس. وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متقي، كان رأس حربة في هجمة العلاقات العامة الإيرانية.
تسلح متقي بابتسامة لم تفارق وجهه. واعتمد في جهوده تسويق سياسات بلده على الشعاراتية التي تشكل عماد الخطاب السياسي الإيراني الموجه للعرب. تحاشى الدخول في تفاصيل سياسات بلاده وممارساتها في العراق وفلسطين ولبنان. وركز على عموميات استهدفت تقديم إيران حارساً لحقوق العرب والمسلمين وسداً في وجه أعدائهم.
لكن متقي فشل في مسعاه. فضرر السياسات الإيرانية تجاه العرب أوضح من أن تخفيه لغة منمقة لمتحدث دمث.
هواجس العرب من إيران حقيقية. إزالتها تتطلب تغييراً في الممارسات ذات الأثر الدماري على الأمن العربي لا أقوالاً تستمر في استغلال الغضب العربي المشروع على الغرب لخدمة أهداف ومطامع إيرانية ستقوّض مصالح العرب. لكن لا مؤشرات أن هذا التغيير سيحدث. فإيران في مواجهة مصالحية مع الغرب. والنفوذ الإيراني المتنامي في عالم العرب ذخيرة توظفها إيران لحسم هذه المواجهة.
وهنا مكمن الخلاف العربي-الإيراني. فلا مصلحة للعرب في معاداة إيران. هي جار إقليمي ودولة رئيسة في المنطقة. وما يريده العرب هو أن تتوقف إيران عن العبث في شؤونهم انطلاقاً من استراتيجية تفترض حقاً في الهيمنة على المنطقة.
بيد أن إيران مستعدة لاستعداء العرب إذا كان ذلك ثمن تحسين شروط تفاوضها مع الغرب وتحقيق مطمعها أن تكون القوة الإقليمية الرئيسة. هي لا تريد علاقات متوازنة مع محيطها. تريد علاقات تكرس سيطرتها وتحقق تبعية العرب لها.
العلاقات العربية-الإيرانية متوترة لأن إيران جعلتها كذلك. طريق الوصول إلى علاقات طبيعية واضحة: توقف إيران عن اعتبار العراق ولبنان وفلسطين أوراقاً تفاوضية والعالم العربي ساحة نفوذ. وهذا تغير في السياسات الإيرانية لا يلوح في الأفق. إيران ترى في إغراق العالم العربي بالفوضى والصراع مصلحة استراتيجية. وتلك حقيقة لن تخفيها دبلوماسية متقي.
ثمة انطباع سائد بأن إيران دولة عقائدية وأن سياساتها تنطلق من مواقف ثابتة محصورة في حدود هذه العقائدية. وهذا انطباع خاطئ. فإيران أكثر دول المنطقة براغماتية. سياستها الخارجية تحددها رؤيتها لمصالحها. وتتغير هذه السياسة مع تغير هذه المصالح. هذا ما يحتاج أن يدركه العرب وهم يقوّمون السياسة الإيرانية نحوهم ويستمعون إلى الخطابات الرنانة للدبلوماسية الإيرانية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد