قبل أيام، استضاف جلالة الملك عبدالله الثاني قادة عشر دول تجمعها بالأردن شراكة في اطار مجموعة الاحدى عشرة التي تستهدف بناء تعاون مؤسساتي مع الدول الصناعية الكبرى لرفد عملية الإنجاز الاقتصادي.
المجموعة تضم دولا بعيدة وقريبة، آسيوية وأوروبية وأخرى من اميركا اللاتينية. تلتقي هذه في تدني دخولها وفي اقتناعها بأن العمل والاصلاح سبيلا تحسين شروط حياة شعوبها. وانضوت هذه الدول تحت مظلة مجموعة الاحدى عشرة بمبادرة من جلالة الملك.
مبادرة الملك تعكس السياسة التي اعتمدها الاردن منذ تأسيسه في التفاعل الايجابي مع المجتمع الدولي انطلاقا من رؤية تعتبر العمل النافع قيمة وواجبا لمراكمة انجاز البلد وتعظيم مكتسباته.
مراكمة الانجاز وتعظيم مكتسبات الوطن يشكلان الهدف الذي يستحق ان يتوقف عنده الاردنيون لمناسبة ذكرى استقلالهم التي تصادف اليوم. أوضح الملك هذا في غير مناسبة حين أكد ان الانتماء هو ممارسة عملانية تتجاوز الاحتفاليات والشعارات.
فالاستقلال نهاية حقبة. لكن الأهم من ذلك انه كان بداية مسيرة. انجازات هذه المسيرة بادية. امن واستقرار ومدارس ومستشفيات وبنية تحتية وحضور اقليمي ودولي يفوق حجم المملكة وإمكاناتها.
تحقق الكثير. لكن ثمة حاجة لتحقيق الاكثر. وهذا طريقه تكريس التعريف الملكي للانتماء تفانيا في العمل وسعيا لتطوير القدرات وتجذيرا لقيم الانفتاح والوسطية والديمقراطية وقداسة الواجب.
طريقه ايضا التزام الاصلاح السياسي والاقتصادي الذي اعلنه البلد حتمية وشرطا للتطور. ثمة تعثر في هذا المسار. وهنالك اعتراف بوجود هذا التعثر. التلكؤ في ازالة العقبات في طريق الاصلاح ضرر لا مبرر له بالأردن ومصالحه. فالديمقراطية حق للناس ومصلحة للبلد في آن.
لكن تكريس الديمقراطية، ثقافة وممارسة، مسؤولية مشتركة للمؤسسات الرسمية والقوى المجتمعية. مسؤولية الحكومة هي المضي في عملية الاصلاح التشريعي والعمل ضمن اطر مؤسساتية شفافة تضمن المساءلة وسيادة القانون. وإسهام القوى المجتمعية، احزابا ونقابات ومنظمات مجتمع مدني وأفرادا، في هذه المسيرة يكون في الضغط السلمي من اجل الإصلاح الديمقراطي واحترام القيم الديمقراطية وتعميمها.
جهد مؤسساتي ممنهج نحو هذا الهدف سيسهم في تعظيم قصة النجاح التي نسجها الاردن وسط اقليم مضطرب طالما حمل تبعات ازماته. قصة النجاح هذه حقيقية. لكنها لا يجب ان تكون سببا للاقتناع بما هو قائم. هي حافز حقيقي للوقوف عند نواحي القصور بجرأة وموضوعية واتخاذ الاجراءات الكفيلة بتجاوزها مهما صعبت ومهما كانت كلفتها.
ولأن النجاح اكبر بكثير من الفشل، لا شيء يبرر المنطلقات الرفضوية التي تقع في خطيئة الانتقاص مما حققه البلد. دوافع النقد ورفض القصور يجب ان تستهدف تصحيح الصورة لا تشويهها. والفرق ما بين الرفضوية والنقد او المعارضة البرامجية هو الفرق بين الانتماء والانكار.
وما يحتاجه الاردن هو المزيد من الاجواء والتشريعات التي تسمح بإشراك جميع ابناء الوطن، رسميين ومعارضة وقطاعا خاصا، في ادارة واقعهم وصناعة مستقبلهم فتتسارع العملية التنموية التي تؤتي قطافا اكبر من الانجاز كلما تجذّرت الديمقراطية وتقدّم الاصلاح.
وكل عام والأردن وملكه وأهله بخير

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد