قدم رئيس الوزراء في تصريحاته أول من امس المخطط المطروح لمشروع الأقاليم، وهو ما يتيح للمناقشة أن تدور حول تصورات محددة وليس تخمينات وفرضيات.
إذن؛
- سيكون لدينا عام 2011 ثلاثة اقاليم: شمال, وسط, جنوب. ولكل اقليم رئيس تنفيذي برتبة وزير (مفوض) ومساعدون، وسيكون للإقليم مجلس منتخب من اربعين عضوا، عشرة لكل محافظة، وتقسم كل محافظة الى عشر دوائر نائب لكل دائرة، بالإضافة إلى أربعة أعضاء تعينهم الحكومة. أي أن الحكومة اعتمدت مشروع اللجنة الملكية الأصلي مع تأجيل التطبيق لعامين.
- في الأثناء سيتم تمرين السلطات في المحافظات على الحكم المحلي وإدارة شؤونها بنفسها وسيبدأ التمرين من مادبا وستخصص للمحافظات موازنات في العام 2010.
-  استنادا الى وجود الأقاليم سيتم ترتيب وضع البلديات، لكن ليس واضحا اذا كانت تجربة الدمج سوف تستمر، وكذلك النظام الانتخابي القائم للبلديات.
-  واستنادا الى نشوء الاقاليم قد يتم تقليص مجلس النواب الى 80 عضوا، كما كان سابقا، لكن ليس واضحا وفق اي نظام انتخابي. وعلى كل حال سيكون عام 2011 هو عام الانتخابات البلدية والأقليمية و النيابية.
كيف يجب ان نشعر إزاء هذا المخطط؟!
أولا: الإعلان عن تصور محدد هو خير من السير باحتمالات مفتوحة، وأفكار غير ناجزة. على الأقلّ ان لم تعجبنا نستطيع مناقشتها وطرح أفكار بديلة. باستثناء التمرين، فالتطبيق مؤجل لعامين لا نعرف -وفق التجربة الاردنية- ما يحدث خلالهما، فتغيير الحكومة يكفي للعودة الى نقطة الصفر. مبرر التمديد حسب التصور هو انجاز التشريعات اللازمة لمشروع بحجم اعادة هيكلة الدولة، ولا ادري لماذا لا يمكن التقدم في اللامركزية بوقت أقرب وطريقة عملية، ولو شئت ان اقول بدقة ما اشعر به فهو اننا أمام مشروع نظري مصمم، وفق تصور ذهني منفصل عن الواقع واحتياجاته، وبهذا المعنى اذا تمّ الاصرار عليه فهو قد يخلق حركة كبرى تدور حول لا شيء، فوضى واستنزاف للوقت والجهد والمال!
لا نرفض سلفا المشروع، بل نفكر مع الحكومة بصوت عال، لإبداء شكوكنا ومخاوفنا.
لو كان لي ان اقترح بديلا اكثر التصاقا بالواقع وأقرب زمنيا، وبكلمات اخرى أكثر فاعلية وإنتاجية لاقترحت أن نقوم خلال اقلّ من عام بعمل مجالس منتخبة للمحافظات بدل المجالس الاستشارية الحالية، لتعمل مع المجالس التنفيذية على ادارة الحكم المحلي والموازنات التي سترصد للعام 2010، ثم بعد ذلك يجرب في ضوء الاحتياجات الواقعية أن تكون لكل بضع محافظات قيادة مشتركة من المجالس الموجود اصلا، دون حاجة الى خلق هيكل جديد، ودون قلب الهياكل الادارية للمملكة رأسا على عقب في مغامرة غير مضمونة العواقب!
هكذا نصنع لامركزية وحكما محليا استنادا على واقع صلب قائم فعلا، وحتى دون حاجة لتعديل قوانين، بل بإحالة تدريجية وصاعدة للصلاحيات. وشرط هذا المشروع لكي ينجح ويحقق تنمية سياسية واجتماعية واقتصادية ويكون خطوة نوعية فريدة لتقدم المجتمع المحلي هو عمل انتخابات عامّة للمحافظة على اساس قوائم التمثيل النسبي فقط، وليس العودة العشائرية الى انتخاب الحارات!
وسنتحدث عن هذا غدا.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جميل النمري  صحافة  جريدة الغد