اقترحنا أمس أن نبدأ مشروع الأقاليم هذا العام بانتخابات لمجالس المحافظات لتأخذ دور المجالس الاستشارية الحالية، ثم نتابع من خلال الصلاحيات الممنوحة لها تقييم الكفاءة في الأداء وامتحان الحاجة "العملية" لضمّ أكثر من محافظة في اقليم.
وقلنا ان اسلوب الانتخابات مهم للغاية للتقدم بالمجتمع المحلي. ففي اقتراح لجنة الأقاليم الأصلي يكون لكل محافظة في الاقليم عشرة مقاعد موزعة على عشر دوائر، وفكروا معي ما الذي سيحدث عمليا. محافظة عجلون مثلا ستقسم الى عشرة دوائر، وهي للانتخابات النيابية كانت مقسمة الى دائرتين، أي ان النزاع على مقعد الدائرة سيهبط الى مستوى فروع العشائر في القرى والحارات، حيث يغضب أبناء الفرع الواحد من تنافس اثنين منهم أدّى ان يطير المقعد الى فرع آخر أو ربما عشيرة أخرى صغيرة توحدت حول مرشح. سنكون أمام ممارسة لتعميق التخلف في آليات التمثيل وبالتبعية في الحياة المحلية وادارتها.
بينما في اقتراحنا نقول ان تجري الانتخابات على اساس التمثيل النسبي للقوائم على مستوى المحافظة كدائرة واحدة، فاذا كان مجلس المحافظة يتشكل من 20 أو حتى 10 أعضاء سيتآلف مرشحون من عشائر مختلفة كثيرة وربما فعاليات مثقفة لها حضور أدبي واجتماعي فهناك متسع للجميع في القوائم المختلفة، ولنأخذ محافظة وزير التنمية السياسية الحالي مثلا أي الكرك: سوف تتشكل قائمة يحرص اصحابها، ولنفرض انهم من لون منفتح وتقدمي، أن يتواجد فيها واحد من المعايطة وآخر من الطراونة وثالث مجالي ورابع من الحجازين . . الخ وسيفعل الاسلاميون الشيء نفسه وكذلك مرشحون من الاتجاه الوطني والوسطي أو الفعاليات العشائرية التقليدية الطامحة. وقد تظهر اكثر من قائمة من هذا اللون لكن لن تتشتت الأصوات وتذهب هدرا فكل القوائم ستحصل على تمثيل بنسبة حجومها الا اذا كانت هامشية للغاية فتهمل، والمهم هنا أن احدا لن يتحدث عن وحدة العشيرة وضياع مقعدها فالقوائم عابرة للعشائر وكل ناخب معذور بان يصوت للقائمة التي تناسبه، فابناء العشيرة الواحدة موزعون في اكثر من قائمة حسب هواهم وعلاقاتهم. هذه صيغة لتجاوز العصبية والانغلاق والتنابذ العشائري والجهوي الضيق. لنفعلها مرّة ونجرب (نمتحن) هذه الصيغة ما دمنا شرّعنا اصلا التمرين على الحكم المحلي ابتداء من مادبا كما قيل، لنجرب هذه الصيغة على مادبا وننظر ما الذي سيحدث!
ويبقى السؤال لو حصلت قائمة عى نسبة اصوات تعادل ثلاثة مقاعد فلمن تؤول من بين اعضاء القائمة؟ لتجنب النزاع على التراتب في القائمة يتاح للناخب أن يختار من هو مرشحه المفضل داخل القائمة وتكون المقاعد الثلاثة لاصحاب اعلى التفضيلات على التوالي. وفي المانيا وجدنا كل بلدية تعطي الحق في عدد مختلف من التفضيلات واحد أو اثنين أو ثلاثة . .الخ
نعتقد ان هذه صيغة محترمة لانتخابات محلية ترتقي بالمجتمع وبالحكم المحلي الذي اراده جلالة الملك قاعدة لمشروع التنمية السياسية الوطني.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جميل النمري صحافة جريدة الغد