لا يمكن عزل العملية التي استهدفت قوات اليونيفل في الجنوب اللبناني عن المعركة التي شنها ارهابيو "فتح الإسلام" ضد الجيش اللبناني والشرعية التي يمثلها في مخيم نهر البارد في الشمال.
تفجير الجنوب ومعارك نهر البارد يجمعهما هدف واحد. إغراق لبنان في مزيد من الفوضى تمهيداً لتدمير مؤسساته الدستورية وتسليم مصير لبنان لجماعات وفئات قزّمت دورها لخدمة أهداف القوى الاقليمية التي تريد لبنان رأس حربة في معاركها المصالحية مع العالم.
ولا يمكن أيضاً عزل التدهور الأمني المبرمج في لبنان عن قرار مجلس الأمن الدولي إنشاء المحكمة التي ستحاكم من يتهم باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري والشخصيات اللبنانية السياسية والإعلامية الأخرى.
ما يجري في لبنان مرتبط بشكل مباشر بالأوضاع في ايران وسورية. ومآلات الأوضاع في لبنان لن تكون مختلفة عما انتهت اليه أحداث غزة من انقلاب على الشرعية اذا لم يلتفت العرب الى خطورة المأزق اللبناني ولم يتحركوا جدياً لمعالجته.
التحرك العربي المطلوب تجاه لبنان يحتاج أن يرتكز الى رؤية واضحة عمادها أن لبنان لن يترك لـ إيران العبث به كيفما شاءت ولن يعود منطقة وصاية سورية أو يصير ساحة لتنفيذ الاجندات الاقليمية على حساب شعبه وأمنه واستقراره.
إيصال هذه الرسالة يتطلب أن يتحرر العرب من الحياد السلبي في مواجهة أسباب الأزمة وأطرافها. وسيرتكب العرب خطيئة سيدفعون ثمنها غالياً إن لم يوفروا للبنان الحماية التي يستحقها ممن يحاول أن يحيله أرضاً خراباً.
التحرك الذي قام به الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بتكليف من مجلس وزراء الخارجية العرب ليس كافياً. المشكلة الرئيسة في مهمة الوفد الذي قاده موسى انه تصرف كوسيط ربط نجاح دوره بموقف فرقاء النزاع. وهذه حيادية غير مقبولة من الجامعة العربية التي تقع عليها مسؤولية حماية أحد أعضائها. وفد الجامعة يدرك تماما ان بعض أطراف النزاع التي حاورها مرتبطة بأجندات خارجية تجعل من المنطق القائل بالتزام المساحة التي يتيحها اطراف النزاع للتحرك منطقا ساذجاً. فموسى يعرف ان الصراع في لبنان ليس شأنا لبنانيا. هو شأن اقليمي أدواته لبنانية.
ثمة أطراف اقليمية لا تريد للبنان ان يعيش بأمن واستقرار. نجاح أجندة هذه الاطراف سيجعل من لبنان منطلقاً لممارسات ستهدد الأمن الاقليمي وستعرض العالم العربي للمزيد من الاختراق من النظام الإيراني وممن يدور في فلكه من أنظمة وأحزاب عربية.
لذلك لا يجوز ان يظل الموقف العربي محايداً. الخطر المتربص بلبنان هو خطر ضد العرب ومصالحهم. اطلاق جهد عربي حقيقي لإنقاذ لبنان ممن استباحوه او باعوه هو دفاع عن النفس. ومن يدافع عن نفسه لا يملك ان يكون حيادياً.
الموقف العربي المطلوب هو مبادرة محددة تؤكد "لبنانية" لبنان وحقه في العيش بديمقراطية وأمن واستقرار تحت الدستور الذي اجمع عليه اللبنانيون بعد سنوات سابقة من الصراع وفي حرية من أجندات أي آخر. وبعد ذاك لا يملك العرب الا أن يوجهوا الاتهام واضحا لمن يحول دون لبنان وحقه في الحياة وأن يتخذوا الاجراءات الكفيلة بحماية هذا البلد المؤسس في الجامعة العربية.
عدا ذلك سيضيع لبنان. ووقتذاك لن تنفع العرب حسرتهم على بلد كان دائما أنموذجا للتعايش والحرية والاستنارة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد