ويل للمواطن إذا تأخر في تسديد استحقاقاته للدولة. تُقطع الكهرباء إن لم يدفع فاتورته. يعيش من دون ماء اذا لم يسدد المبالغ المستحقة في الموعد. ولا تُنجز له معاملة حكومية قبل دفع الضرائب والرسوم المفهومة وغير المفهومة.
لكن ليس هنالك من يحاسب الدوائر الحكومية إن هي قصرت في أداء واجباتها في توفير خدمات يدفع المواطن ثمنها ضرائبَ لا أول لها ولا آخر. لا حساب لبلدية إن تأخرت في إنجاز شارع او لمؤسسة خدماتية إن قصرت في تقديم خدمتها أو لوزارة إن كان أداؤها دون المستوى.
ولا حساب أيضاً لمؤسسات الدولة إن لم تنفذ القوانين التي منحتها حق الوجود وأعطتها سلطة تنظيم حياة الناس. اطمئنان هذه المؤسسات الى غياب أو تدني فرص مساءلتها على قصورها دفع الكثير منها الى التراخي في حمل مسؤولياته أو شجّعه على التعايش مع مخالفات قانونية تنطوي على ضرر بالمواطنين.
فالقانون، مثلاً، يمنع اطلاق العيارات النارية. رغم ذلك ما تزال هذه الظاهرة سائدة وتُمارس أمام عيون مؤسسات الدولة. والقانون نظم استعمال الألعاب النارية ومنع إطلاقها بعد ساعة معينة في المساء. لكن الناس في أحيان كثيرة لا تنام من أصوات المفرقعات. ونادرا ما يتحرك أحد لينفذ القانون ويحمي حق المواطن في الراحة.
ويمنع القانون أيضاً التدخين في المؤسسات العامة وفي وسائل النقل العام. لكن أرضيات عديد دوائر حكومية تمتلئ ببقايا السجائر. ويضطر المواطنون، الذين يستعملون وسائل النقل العام، الى تحمل روائح الدخان اضافة الى ما يعانونه من غياب النظافة في الحافلات وعدم انتظام المواعيد. هذه أمثلة محدودة جداً على ممارسات غير قانونية لا يبذل ما يكفي من الجهد لوقفها لحماية حقوق المواطن ولضمان سيادة القانون الذي يتقاضى المسؤولون الرواتب لتنفيذه.
ثمة حال غير مقبولة من الترهل في بيروقراطية الدولة تتحمل مسؤوليتها الادارات العليا. للمواطن مقابل ما يدفع من ضرائب على الحكومة والمؤسسات العامة حقوق. حال الغربة المتنامية بين الناس ومؤسساتهم الرسمية نتيجة حتمية لعدم تلبية هذه الحقوق أو التساهل مع من يعتدي عليها.
لا يجوز أن تظل المؤسسات الحكومية تطلب من المواطن تلبية التزاماته نحوها في الوقت الذي تتقاعس هي في تنفيذ التزاماتها نحوه. اقتناع المواطن أن الحكومة تأخذ منه أكثر مما تعطيه ينمي مشاعر عدم الانتماء للدولة ويدفع الناس الى رفض القوانين.
ثقة المواطن بالحكومة والمؤسسات العامة غير مرتبطة بالقضايا السياسية مثل حق التعبير والمساواة والمشاركة في صناعة القرار وحسب. أشياء بسيطة، مثل الحق في النوم بعد يوم عمل طويل ومن دون ازعاجات الالعاب النارية، أو مثل حق انجاز المعاملات الرسمية بسهولة، تلعب دوراً كبيراً في صياغة علاقة المواطن بالدولة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد