وجبة الطعام التي بدأت وزارة التربية والتعليم توزيعها على المدارس قبل حوالي عامين بتوجيهات مباشرة من جلالة الملك سدت حاجة ماسة لمئات الألوف من الطلبة وربما كانت الوجبة الوحيدة التي توفر الوجبة الغذائية المكتملة لعشرات الآلاف منهم.
ولم يكن قرار توفير هذه الوجبة عشوائياً. انطلق القرار من دراسات أظهرت حاجة الطلبة لوجبة مكتملة خلال ساعات الدراسة الطويلة التي كان يمضيها الآلاف من دون أكل أو شرب شيء في مدارس يفتقر بعض منها إلى المرافق الصحية أو حتى إلى مصادر المياه الصالحة للشرب.
وربما يدرك هذه الحقيقة من درس في مدارس الحكومة في العقود السابقة. ولعل الطلبة الذين درسوا في مدارس القوات المسلحة يتذكرون مدى الفرح الذي كان يعم الطلبة وقت توزيع ما عرف آنذاك بـ "بسكوت الجيش". وفّر هذا "البسكوت" لكثيرين منا متعة لا تضاهى. وكان ميزة لطلبة مدارس القوات المسلحة على غيرهم. كان "بسكوت الجيش" وجبة غذائية نحتاجها وبديلاً عن الحلويات التي لم يكن "مصروفنا" اليومي يسمح بشرائها.
باتت الوجبات الغذائية متوفرة الآن في كل المدارس الحكومية. ولا يجوز أن يؤدي قصور مسؤول أو عجز آخر عن التزام الشروط التي تضمن صلاحيتها إلى حرمان الطلبة من هذه الحاجة "المتعة" لعدد كثير لا يملك أو أهله إمكانات تعويضها.
تعطل توزيع الوجبات العام الماضي بسبب تلوث طاول مادة الحليب جراء سوء تخزينها. وتسمم طلبة في الرصيفة الأسبوع الماضي نتيجة عدم صلاحية الحليب للاستهلاك البشري.
تقرير أعدته مؤسسة الغذاء والدواء قال بوضوح إن فحوصات أجرتها المؤسسة على عينات من الوجبات التي وزعت في مدارس الرصيفة أظهرت أن الحليب، وحده من بين باقي مكونات الوجبة، كان مخالفاً للمواصفات.
لكن التقرير لم يشر إلى سبب عدم صلاحية الحليب. دور مؤسسة الغذاء والدواء ينتهي عند فحص العينات ليبدأ دور وزارتي الصحة والتربية والتعليم. والدور المطلوب هو معرفة أسباب تقديم حليب غير صالح للاستهلاك البشري للطلبة وتحديد الأشخاص والجهات التي تتحمل مسؤولية ذلك ومحاسبتها.
وبعد ذاك على الوزارتين فعل ما كان يجب أن تفعلاه قبل ظهور حالات التسمم، وهو إيجاد آلية تضمن حصول الطلبة على وجبات غذائية كاملة وصالحة للاستهلاك.
تكرار حالات التسمم يهز ثقة الأهالي بالوجبات المقدمة وقد يدفع الكثيرين إلى منع أطفالهم من أكلها. وهذا يعني حرمان الطلبة من حاجة يستحقونها بسبب عدم قيام جهة أو شخص بواجبه.
ضمان صلاحية الوجبات لا يتطلب معجزة. كل ما يحتاجه هو آلية عمل ناجعة وعملية مراقبة ومتابعة تضمن التزام المعايير. وليس من الصعب، إن توفرت الإرادة ومنهجيات العمل الصحيحة، إيجاد هذه الآلية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد