ليس هناك اتفاق اذا ما كان للكاتب اليومي أنّ يعطّل يوما في الأسبوع، فالبعض يفعل ذلك وآخرون لا يتركون زاويتهم تفرغ ابدا، وأنا افضل ان أرتاح وأريح يوما في الأسبوع لكنني لم أجزم أن يكون يوم الجمعة وخاصّة بالنسبة لصحيفة كالغد لديها أكبر عدد من الاشتراكات المنزلية بين الصحف، أي أن الجريدة تكون في البيوت ايضا يوم الجمعة وربما بفرصة اوسع للقراءة، وحتّى هذا الأمر الأخير ليس متفقا عليه.
فهل يقرأ المواطنون أكثر يوم الجمعة ام العكس؟! عندنا يفترضون العكس ولذلك تخرج الصحف متخففة من اثقالها ويتبعها المعلنون بالامتناع عن الاعلان يوم الجمعة، ويحدث نقيض ذلك في الدول الغربية اذ يكون عدد الأحد شبه مجلد متخم بالملاحق والمواد الاعلانية وحتّى الهدايا.
وقد قررت ان اخصص الجمعة للكتابة بعيدا عن السياسة في مواضيع "خفيفة" كما يقال، وتركت يوم العطلة مفتوحا فقد آخذه الجمعة أو السبت أو لا آخذه خصوصا اذا تغيبت في يوم آخر ولأي سبب بما في ذلك حجب المقال. هذه الصيغة المرنة للغاية لا تعجب ادارة الجريدة وتخشى ان يفسّر كل غياب بأنه بسبب المنع ولذا الأفضل الكتابة بلا انقطاع كل ايام الأسبوع بما في ذلك ان يكون هناك مقال احتياطي فيما لو صدف منع المقال.
وقد حاولت في بعض الفترات ان احتاط بمقال أو اثنين فلم يعجبني الأمر لأنني اشعر ان المقال اصبح "بايتا" ويجب ان يخرج مثل رغيف ساخن في صباح اليوم التالي لكتابته خصوصا وأنني أكتب ارتباطا بأحداث الساعة وليس "خاطرة" للنشر في اي وقت.
ويحدث فعلا أن لا يكون هناك دافع في يوم ما للكتابة بموضوع محدد (خذ اليوم مثلا) وليس السبب لعدم وجود قضايا تجب متابعتها فيه، بل لأن ما تريد الكتابة حوله يحتاج غالبا إلى متابعة واستكمال معلومات لم تتوفر في اليوم ذاته، لكن احيانا أنت لا تكتب لأن الكلمات تعجز عن التعبير.
في أحايين كثيرة تبدو بلاغة الدنيا عاجزة عن أن تفيَ أمراً ما حقه في المتابعة، كأن يتعلق الأمر بموت طفل تحت التعذيب، كما هو حال الطفل يزن الذي وجد جسمه مليئاً بآثار جديدة وقديمة لاطفاء السجائر في جلده الغض والكي بالسكين المحمرّة على النار وفي النهاية النزيف الدماغي بسب ضربات بجسم صلب على الرأس، أو ان تسمع عن مولود ألقي في ليل بارد في حاوية نفايات!!
هنا فإن تقلصات في الاحشاء تصيبك وأنت تقرأ هذه الوحشية بحق طفل او وليد. ويكفي ان تتخيل ان ابنك في مكانه! فكل دموع الدنيا لا تكفي للبكاء على هذا الصبي الذي فارق الحياة أو ذاك المولود الذي قتله البرد، ولا ندري ابدا بماذا يفكّر ذاك الطفل او بما يحس به ذاك الوليد وهو يواجه قدره وحيدا معزولا أمام نازلة لا يملك قوة لدفعها أو درء آثارها الأليمة.
كلنا يجب ان نشعر بالذنب والمسؤولية كما لو كان ذاك الطفل طفلاً لاي منّا، لكن يجب ان أتوقف هنا فالكتابة لا تفي بالغرض.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جميل النمري صحافة جريدة الغد