قرر مجلس ادارة "الغد" أمس وقف التعيينات في الصحيفة الى ما بعد الانتخابات النيابية. مرد القرار حجم الواسطات التي يقوم بها مرشحون نيابيون سعياً وراء كسب أصوات أقارب من ينجح المرشح في تعيينه. موسم الانتخابات هو موسم الواسطات بامتياز. وهذا مؤشر على بدائية العملية الانتخابية.
فالتنافس على الانتخابات لا يتم على أسس برامجية سياسية. معظم المرشحين أفراد لا ينتمون الى اي أطر تنظيمية. فرصة معظم المرشحين الوحيدة في النجاح تكمن في كسب تأييد الأقارب والمعارف. وهذا طريقه تقديم خدمات الى الناخبين. يتنافس المرشحون على تقديم هذه الخدمات. وإيجاد فرصة عمل تشكل خدمة تضمن أصوات عائلة بكاملها.
هذا مشهد بائس. وهو مشهد يفسر ببلاغة تكاد تكون لا تضاهى سطحية العملية الانتخابية وضعف السلطة التشريعية. وسينعكس هذا المشهد على دور مجلس النواب الذي سينتخب تماماً كما انعكس على أداء المجالس التي سبقته.
غياب المنافسة السياسية حوّل النواب الى نواب خدمات ومعظم المرشحين الى مكاتب توظيف. وفي حال كهذه، لا عجب أن الحملات الانتخابية لا تشهد اي سجال سياسي وتخلو من أي طروحات برامجية تحاكي قضايا البلد ومشاكله وطموحاته.
بالطبع لا مفاجآت أن الأمور بقيت على هذا المستوى من الانحدار. ثمة خلل جوهري في العملية الانتخابية مرده خواء الساحة السياسية من قوى سياسية منظمة وفاعلة. وهذه حال كرسها قانون الانتخاب الذي لا يقدم اي حافز لبروز تكتلات سياسية تنشد اصوات الناخبين جماعياً على أسس برامجية وتشكل نواة أطر عمل عام يمكن ان تتحول أحزاباً.
تأخر الوقت على تعديل قانون الانتخاب الآن. ومن المستحيل أن تبرز خلال الاشهر القادمة احزاب تعبئ الفراغ وتضفي على العملية الانتخابية صبغة سياسية ترفع من سوية الحملات الانتخابية.
سيرفع المرشحون شعارات. وسيقدمون وعودا لا تحصى. وسيتحدث كثيرون عن التزام معالجة صعوبات اقتصادية والدفع باتجاه اصلاح سياسي. لكن كل هذا يبقى كلاماً. المرشح يعرف ان احدا لن ينتخبه لما يطرح من شعارات. والناخب يعرف أن لا قيمة لهذه الشعارات أيضاً.
سيصوت المواطنون انطلاقا من اعتبارات عائلاتية وعشائرية ومناطقية. وسترجح القدرة على التوظيف وتقديم الخدمات كفة قريب على آخر. سينتخب المواطنون مجلساً مكوناً من افراد سيظلون يرزحون تحت ضغوطات الأقارب والمعارف الذين يطلبون الواسطات في تسيير شؤون حياتهم. سيكون المجلس خدماتياً بامتياز. وسيتندر الوزراء حول النواب الذين يؤمون مكاتبهم كل صباح طلباً لواسطة أو خدمة.
لا يمكن ان يكون الوضع الا كذلك. فالذي يزرع يحصد. لا مكان للسياسة والسياسات في الحملات الانتخابية. ولن يكون لها مكان في المجلس النيابي.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد