ينهي البابا زيارته إلى الأردن حاجّاً إلى المغطس ومكرِّساً الاعتراف بهذا الموقع التاريخي بوصفه المكان الذي تعمّد فيه السيد المسيح، وهو اعتراف تشارك به الطوائف المسيحية الأخرى، حيث أصبح لكل منها تقريبا كنيسة في الموقع، وقد وضع البابا حجر الأساس لكنيسة كبرى جديدة.
المكان الآن مؤهل بصورة ممتازة لاستقبال السياحة الدينية، ويمكن أن يتوسع بناء المرافق الخدمية والفنادق، إذا فكّرنا في حجم الاستثمار الممكن لهذا الموقع، فقد كرّس البابا خطّ الحج المسيحي للأماكن المقدسة ابتداء من جبل نيبو نزولا إلى المغطس، وقال في كلمته على جبل نيبو في مادبا "إنني أبدأ رحلة حجّي من هذا الجبل" وأكمل "في وادي الأردن الجاري تحتنا أتى يوحنّا المعمدان (النبي يحيى)". وقد اصبح ضروريا وضع خطّة طموحة جدا للسياحة الدينية التي تبدأ من نيبّو إلى المغطس ثم الأماكن الدينية في فلسطين.
لكن ثمّة ما هو أكثر من خطّ الحج هذا، فالكثير من العائلات المسيحية العربية في المهجر تقرر أن تأتي لتُعمِّد أطفالها في المغطس، وبدأت تفعل ذلك عائلات أجنبية أيضا، ولو فكرنا في الأفق المفتوح لهذا التقليد، فإنّ كنزاً هائلاً بين أيدينا في مجال السياحة الدينية، فعمّاد الأبناء هو طقس ثابت في المسيحية تقدم عليها كل عائلة متدينة ام غير متدينة، وأن القيام بهذا الطقس في المكان الذي تعمّد فيه المسيح سيكون حلما رائعا لملايين العائلات من شتّى البلدان.
وفي حال وجدت عروض سياحية مناسبة ستجد حماسا من ملايين العائلات ذات الدخل العادي. وإذا كانت العروض إلى شرم الشيخ تجذب تلك الأعداد الهائلة من أوروبا ومن أصحاب الدخل المحدود ايضا، فلنتصور ماذا يمكن ان يفعل تسويق ذكي لرحلة تشمل تعميد الابن في المغطس المقدس وقضاء بضعة ايام في هذا المكان الرائع والدافئ في أشهر البرد في أوروبا والاستمتاع أيضا بالبحر الميت وأماكن أخرى وفق البرنامج.
خطّ الحج الذي اختاره البابا بأن يكون الأردن أو بلد يزوره في المنطقة لا يعود فقط لأسباب لوجستية، فالصورة الممتازة التي يواصل جلالة الملك صنعها للأردن امتدادا وتعميقا للصورة التي صنعها الراحل الكبير الحسين تقف بالتأكيد وراء استجابة البابا لدعوة الملك والملكة أثناء زيارتهما للفاتيكان.
ومن باب ردّ الفضل لأصحابه يجب التذكير بالدور الريادي والمبدع حقا لوزير سياحتنا الأسبق، العين عقل بلتاجي، في أن أصبح المغطس حقيقة واقعة ومعترفا بها، ويمكن لوزيرة السياحة الحالية، مها الخطيب، والتي نسَّقت وأدارت باقتدار برنامج هذه الزيارة أن تستعين به وبآخرين على سويّة إبداعية عالية كفريق يعمل مع هيئة تنشيط السياحة لوضع (ومتابعة) خطّة طموحة لأن تصبح فكرة القدوم من ملايين العائلات المسيحية للقيام بطقس العمّاد في هذا المكان المقدس تقليدا شائعا.
إذا تكرس هذا التقليد فإنّ كنزاً استراتيجياً هائلاً وراسخاً سيكون بين أيدينا، وكل المقومات لإخراج هذا الكنز إلى الوجود موجودة الآن فعلاً.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جميل النمري صحافة جريدة الغد