تبحث الولايات المتحدة عن كبش فداء تحمله مسؤولية فشلها في العراق. ويبدو أن رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، صار الحمالة التي تعلق عليها الإدارة الأميركية كل تداعيات فشل سنوات من السياسات الساذجة والخاطئة هناك.
ويساعد الإدارة الأميركية في ذلك الأداء السيئ لرئيس الوزراء العراقي، الذي ظل أسير حسابات حزبية وولاءات فئوية ضيقة كرست حال الانقسام المذهبي وزادت من ضعف المؤسسات العراقية.
وفي تذبذب يعكس خواء جعبة الإدارة الأميركية من خطوات فاعلة لحلحلة عقدة العراق، أخذت مواقف الرئيس الأميركي جورج بوش إزاء رئيس الوزراء العراقي تتغير وفق المعطيات اليومية. فهو ينتقد المالكي تارة ثم يعود ويمدحه تارة أخرى. وهذا جزء من تخبط في المواقف لم يسهم إلا في تأكيد عجز بوش في إدارة ملف بات على رأس أولويات المواطن الأميركي.
في تلك الأثناء ترتفع حدة انتقاد مراكز القوى السياسية والإعلامية الأميركية لسياسة بوش، خصوصاً مع تأكيد تقارير مستقلة غياب أي آفاق للنجاح في حل المعضلة العراقية. يستبق بوش تقارير قادمة، بعضها رسمي، بحملة علاقات عامة تستهدف تحسين صورة الواقع السيئ في العراق بادعاء نجاحات لا أساس لها على الأرض. بيد أن لا أثر لهذه الحملة على الرأي العام في أميركا وخارجها.
فقد أظهرت تقارير أن المالكي لم يفد من التقدّم الأمني الذي نتج عن إرسال حوالي 20 ألف جندي أميركي إضافي لتطبيق خطة أمن بغداد. ودلائل ذلك عديدة. فبدلاً من أن يعمل المالكي على إعادة تأهيل البيئة السياسية والأمنية، انجرف في السياسات الطائفية وجذّر الانقسام بين العراقيين. وهذه حقائق يبني عليها معارضو بوش انتقاداتهم للاستراتيجية الجديدة التي كان أعلنها سبيلاً لإنهاء الفشل في العراق.
فلم يتقدم المالكي خطوة واحدة نحو إعادة التوازن الى القوات الأمنية التي يتمثل فيها السنّة بأعداد قليلة ما أفقد هذه القوات ثقة شريحة واسعة من الشعب العراقي. ورغم ثبات دمارية قانون اجتثاث البعث بصورته الحالية، لم يعمل المالكي على تغيير القانون الذي يحول دون إشراك شرائح واسعة من العراقيين في العملية السياسية. ولم يبادر المالكي أيضاً إلى إطلاق عملية مصالحة وطنية على الأسس الوحيدة التي يمكن أن تعيد استقرار العراق وهي تقديم مصالح البلد على الاعتبارات الحزبية والأمنية والطائفية.
فشل المالكي وفر لمنظري الإدارة الأميركية فرصة للهروب من مسؤولياتهم في جعل عراق ما بعد ديكتاتورية صدام حسين بلداً تسوده الفوضى والصراع وأرضاً خصبة لانتشار الإرهاب.
بيد أن مراوغات هؤلاء لم تنجح في إنقاذ بوش من المستنقع السياسي الذي يغرق حزبه فيه بعد أن خرّب العراق ودمر صدقية بلاده وجعل من أميركا البلد الذي لا يساويه آخر في مدى كره العالم له.
الأمر سيان بالنسبة لصورة بوش سواء ألقى بمسؤولية الفشل على المالكي أو استمر بدعمه له. محاكمة الرئيس الأميركي على جريمة تدمير العراق بدأت. القضاة الأكثر تأثيراً على بوش هم الشعب الأميركي الذي أصدر حكمه الأول عبر صناديق اقتراع الكونغرس حين أفقد الجمهوريين سيطرتهم على مجلسي الشيوخ والأعيان. والمؤشرات أن الحكم الثاني، الذي سيصدر في الانتخابات الرئاسية القادمة، سيكون أقسى من خلال إقصاء الجمهوريين من البيت الأبيض.
أما المحاكمة السياسية لحقبة بوش فقد ظهرت ملامح نتائجها أيضاً. وواضح أن هذه ستنتهي إلى إدانة مطلقة لبوش الذي يستحق أن يصنف على أنه أحد اسوأ الرؤساء الأميركيين في التاريخ.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد