كل شيء في عالم العرب قاتم. إحباط سياسي. عقم فكري. تراجع قيمي. تخلف علمي. فشل اقتصادي. معاناة إنسانية. غياب للحقوق. حصار على الإبداع.
تربة خصبة لتجذر اليأس. ساحة رحبة لنمو ثقافة الموت. حصار يتمثل تغولاً على الحق في الحياة والأمل والفرح.
تتلاعب قوى خارجية في العرب. ويتحكم مستبدون بمصير الملايين منهم. سلطات تحكم فوق القانون. قوى مجتمعية تدعي احتكار الحقيقة. تضع معايير الولاء والانتماء. تتلحف بعباءات كاذبة من القدسية لتحصين خطايا ضحيتها الإنسان العربي وحقه في أن يسأل ويشك ويتمرد ويعيد صياغة قناعاته وأولوياته.
صناعة الموت رائجة. البطولة مرتبطة بالدم. المستقبل أسير الماضي. التطور غير متاح. الاستنارة تهمة. الاختلاف جريمة. الفردية عزلة.
الغرب يعيد الحياة الى خلايا تجمدت قبل بلايين السنين. والعرب يحيون خلافات القرون الوسطى. الغرب يسبر زواريب الفضاء. والعرب يتيهون في زواريب الطائفية والمذهبية والرفضوية.
غابت الحركات التنويرية. سادت التيارات الإلغائية. أفسدت السياسة القيم. عادت الولاءات إلى المكونات الأولى. أمست العلاقات بالأوطان قصرية أو نفعية أو تراجعت إلى بدائية التحالفات العمياء.
مدنية لا ترافقها حضارة. حداثة زائفة. وأصولية مشوهة. أسوأ ما في السلف وأسوأ ما في الحديث. العالم دخل مرحلة ما بعد الحداثة. والعرب يتدحرجون إلى مراحل ما قبل الحضارة, قيمياً وعلمياً وفكرياً.
اللوم على الحكام؟ اللوم على الشعوب؟ اللوم على النخب الثقافية؟ غير مهم. الجميع يدفعون ثمن الفشل الحضاري العربي. الآفاق مسدودة. الأمل ممنوع. والفرح مسروق.
هل تتغير الحال؟ من يكسر العتمة؟ الأنظمة؟ الشعوب؟ النخب؟ ليس هذا السؤال. المعضلة أن لا أحد يأخذ الخطوة الأولى. وهذه يجب أن تكون ثقافية. الوضع السياسي مرآة للمرحلة الفكرية واللحظة الحضارية؟ لا ديمقراطية سياسية من دون استنارة فكرية؟ وهذه تبدو بعيدة. لا تلوح حتى على هيئة سراب.
صورة قاتمة؟ إغراق في السوداوية؟ مبالغة تنتقص المجتمعات العربية إنجازاتها؟ ربما. لكنها كلمات فاضت في لحظة كآبة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد