لم تكلف وزارة التربية والتعليم نفسها التعليق على تفاصيل قضية معلمة من بلدة الأزرق أشرت قبل أيام الى كيفية خسارتها وظيفتها نتيجة عقم بيروقراطي لا يستوعب الجغرافية ولا يأبه بحقوق المواطنين أو معاناتهم.
ولم أكن سأعود الى القصة بعد أن أوضحت كل تفاصيلها، وبعد أن ثبت أن الجهة التي كان يفترض أن تتفاعل معها، وهي وزارة التربية والتعليم، لم تحرك ساكناً، لا لناحية التعليق عليها أو لجهة حل مشكلة فتاة أردنية خذلتها المؤسسة الحكومية في أول تجربة لها في حياتها العملية.
لكن مهزلة حدثت جعلت من عدم العودة الى القضية نوعاً من الإسهام التآمري ضد مصالح المواطنين. تفاصيل المهزلة:
رفضت وزارة التربية والتعليم نقل معلمة اللغة الإنجليزية من منطقة الموقر التي عينت فيها الى بلدتها الأزرق رغم استحالة التحاق المعلمة بمكان عملها لعدم وجود مواصلات. تذرعت الوزارة بأحجيات قانونية انتهت الى "تطفيش" معلمة رغم حاجة الوزارة المعلنة لمعلمين ومعلمات، خصوصاً في المناطق النائية التي يعزف غير أهلها عن العمل فيها.
استنكفت المعلمة عن العمل بعد أن يئست من إمكانية تغيير اللامنطق الذي استعملته وزارة التربية والتعليم في التعامل مع قضيتها. فقدت المعلمة حقها في التوظيف. ولم تدفع عدالة قضيتها مسؤولي وزارة التربية حتى الى مناقشتها.
لكن الفتاة، التي تصر على طرق كل باب يمكن أن تلج منه الى فرصة عمل، تكتشف أن هنالك حاجة لمعلمة تخصص لغة انجليزية في مدرسة في مشروع التطوير الحضري الذي يبعد دقائق عن منزلها في بلدة الازرق الصحراوية التي تعاني الفقر والإهمال وغياب فرص العمل.
لم تكتشف حواسيب الوزارة ومديرو شؤونها الوظيفية وجود هذا الشاغر. أو ربما فاضت قضية شابة من بلدة نائية عن اهتماماتهم فلم يكلفوا أنفسهم عناء البحث. ليس هناك من يحاسب أو يعاقب أو حتى يراقب. لا داعي للاهتمام إذن!
بعد ذاك تراجع الفتاة وزارة التربية والتعليم. تتقدم بطلب جديد للتعليم في مدرسة الإسكان الحضري في بلدتها. وتكلفها الوزارة التدريس في المدرسة على حساب التعليم الاضافي! تحرمها الوظيفة ثم تعود وتستغل حاجتها للعمل بشروط ناقصة!
مشهد يقترب من السيريالية. وتفاصيل تدحض كل ادعاءات وزارة التربية والتعليم أنها تسعى الى تحسين ظروف عمل المعلم وتعمل على تعيين أبناء المناطق النائية في بلداتهم وقراهم.
هل تفسر وزارة التربية هذه الأحجية؟ هل تجيب عن الأسئلة الكثيرة التي تثيرها؟ وهل توضح للمواطن كيف تعمل بيروقراطية وزارة معهود اليها تعليم وتثقيف أكثر من مليون ونصف مليون طالب وإدارة عشرات الآلاف من المعلمين؟

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد