اذا غابت المساءلة غابت المسؤولية. لذلك نرى الترهل وعدم الاكتراث واللامبالاة تتمكن من المؤسسات الحكومية. لا آليات موسساتية فاعلة لمساءلة الحكومة وموظفيها على امتداد السلم الوظيفي. لا برلمان فاعل قادر على فرض رقابة حقيقية على اداء الوزراء. ولا انظمة عمل تضمن قيام الوزارات بواجباتها تجاه المواطن.
لذلك يتجرأ موظف على حقوق مواطن. ولذلك لا يكترث الوزير لهذا الظلم ولا يفعل شيئاً لرفعه. ولذلك، ايضاً، لا يسأل رئيس الوزراء وزيره عن قصوره.
كل الكلام عن الاصلاح الاداري محض شعارات لا اثر لها على الاداء الفعلي لبيروقراطية الدولة. ذاك ان هذا الاصلاح لم يتجاوز الاوراق والدراسات التي وفرت فرصة تقديم تقارير (Power Point) لا أكثر ولا أقل.
ومرد ذلك ان الدراسات توضع ولا تنفذ، وأن البرامج الاصلاحية التي تدعي الوزارات المختلفة تنفيذها لم تعالج المشكلة الاساسية وهي غياب العمل المؤسساتي وضعف الرقابة الداخلية.
الاصلاح ليس اصلاحاً الا اذا كان مؤسساتياً يستهدف تقوية الاداء عبر التزام آليات عمل محددة ومعايير قياس اداء علمية ومن خلال تكريس أسس رقابة دورية تكشف القصور وتعاقبه.
هذا لم يحدث. رغم ذلك لا يتوقف الكلام الخطابي عن انجازات لو كان بعضٌ يسير منها تحقق لما استمرت معاناة المواطنين كلما راجعوا دائرة خدمية وحينما اضطروا للتعامل مع المؤسسات الحكومية.
وستستمر هذه المعاناة طالما ظل البلد عاجزاً عن بناء آليات مساءلة سياسية وإدارية تشعر كل خادم عام، كبيراً كان أم صغيراً، ان هنالك من يتابع اداءه ويراجع قراراته ويخضعه لعملية مساءلة عادلة صارمة اذا قصر في عمله.
لا وجود لمثل هذه الآليات. والنتيجة انه لا يمر يوم من دون أن يدفع مواطن ثمن اهمال مسؤول أو استهتار آخر. وضئيلة جداً هي نسبة الحالات التي ترفع فيها هذه المعاناة. لا يجد المواطن من يشكوا اليه. وإن تمكن وأوصل شكوى فلا سبيل لمتابعتها.
لا يكفي أن يقول رئيس الوزراء إنه لن يرضى بأي قصور في اداء مؤسسات الحكومة. المطلوب هو أن يمأسس آليات فاعلة توفر علاجاً مؤسساتياً لحالات القصور.
غياب المساءلة يؤدي الى تراجع الاداء وانعدام الانجاز وانتشار ثقافة الاستهتار بالقوانين وبحقوق الناس. وهذه ثقافة لا تقود إلا إلى انهيار.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد