لم يعد هناك أية قيود تقريبا، فكل من يطلب العلاج من خلال المكرمة الملكية لغير القادرين يحصل عليه. والقادرون يحصلون على المكرمة ايضا فقد تمّ التخلي عن شرط سابق بإرفاق ورقة من دائرة الأراضي تبين أن صاحب الطلب ليس ملاّكا. وعموما فإن حالات مثل السرطان أو عمليات القلب هي فوق قدرة الأغلبية من المقتدرين الذين لا يملكون تأمينا, وهؤلاء تنجدهم المكرمة الملكية، ولم يعد هناك مواطن غير مؤمن يطلب العلاج إلا ويحصل عليه.
وبما ان المعالجات تتمّ في مستشفيات متقدمة تتفوق على مستشفيات وزارة الصحّة مثل المدينة الطبية ومستشفى الجامعة الأردنية ومستشفى الملك المؤسس، ومركز الحسين للسرطان, فقد باتت طريقا مفضلا على التأمين الصحي. وكما نعلم فقد توسع التأمين الصحي الحكومي ليشمل أزواج وأبناء الموظفات, وكذلك الفقراء الذين يحصلون على معونة وطنية وجميع كبار السنّ فوق الستين والأطفال تحت سنّ السادسة، فأصبح الراغبون في العلاج خارج المراكز والمستشفيات الحكومية يلجأون الى المكرمة ثم مع التشدد في التعليمات بعدم قبول المؤمنين باتوا يتخلون عن تأمينهم الصحي للحصول على المكرمة، وهو سلوك مفهوم انسانيا لكثير من الحالات التي تريد العلاج الأفضل.
كان الانفاق على العلاج من خلال المكرمة العام 2007 اقترب من 140 مليون دينار وهو اكثر من نصف موازنة وزارة الصحّة في حينه, واذ بدا أن هناك استغلالا زائدا للمكرمة تقرر إدخال شيء من النظام والقيود وإلحاق الوحدة إداريا بوزارة الصحّة بالتزامن مع تطويرها, وتحديث المرافق والإدارة وزيادة الكادر الطبّي والإداري. وحصلت احتجاجات من الجمهور بسبب القيود في التحويل الى حيث يرغبون, وأيضا من المستشفيات التي تعتمد في جزء مهم من دخلها على هذه التحويلات, فأعيد بعضها وخصوصا تحويل جميع المرضى الراغبين الى مركز الحسين للسرطان، ونشأت مجددا مشكلة حول التقيد بالتعليمات وربما تجاوزات أخرى قادت الى تحقيق, وتمّ اتخاذ اجراءات ادارية وإعادة بعض القيود. المهم أن المزيد من النظام والترتيب دخل على العمل، وصدف أن زار وزير الصحة الوحدة وتفقد الأوضاع قبل يومين من زيارة الملك متخفيا، وحسب ما قيل فإن الملك خرج راضيا عن الأداء. والزيارة الملكية شحنت أجواء العمل بروح جديدة، ونشرت الصحف أمس تقارير عن ذلك، وعبر المراجعون عن سعادتهم بالمعاملة الممتازة والسلاسة الكاملة في استكمال معاملاتهم. أكثر من ذلك صدرت بعد الزيارة تعليمات ملكية بتمديد فترة الإعفاء لمرضى السرطان من ثلاثة اشهر الى عام، وبالنسبة لأصحاب الأمراض المزمنة فهي معاناة أن يضطروا الى تجديد المعاملة مجددا كل ثلاثة أشهر. كما صدرت تعليمات ملكية بإنشاء مبنى جديد للوحدة في حرم الديوان الملكي.
لا شكّ أنها مفخرة بالنسبة لبلد بإمكانات الأردن ما يتوفر عليه من تغطية صحيّة وخصوصا هذه النجدة الملكية الرائعة للمحتاجين، لكن الذي يحصل الآن ان المكرمة باتساعها الراهن هي أشبه بتأمين صحّي مع مزيتين: لا يترتب دفع أي اشتراك، وعلاج في افضل المرافق بتغطية كاملة، انه تأمين صحّي 5 نجوم لا شبيه له ربما في أي بلد، وهو أمر ربما يتوجب دراسته في إطار شمولي مع صيغ التأمين الصحي القائمة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جميل النمري  صحافة  جريدة الغد