أعلنت وزارة الأشغال العامة قبل أيام أنها ستتخذ إجراءات قانونية بحق مرشحي انتخابات نيابية اعتدوا على الشواخص المرورية عبر تغطيتها بملصقاتهم الدعائية. لكن يبدو أن إعلان الوزارة جاء من باب رفع العتب لا التزاماً بالقانون الذي يفرض على الوزارة حماية الممتلكات العامة. ودليل ذلك أن الوزارة لم تحرك ساكناً لإزالة الاعتداءات أو تفعيل القانون ضد المرشحين الذين جعلوا من مئات شواخص المرور في غير طريق على امتداد المملكة لافتات إعلانية لهم.
فعلى طريق عمان - جرش، على سبيل المثال، لا تكاد تخلو شاخصة مرورية في منطقة تحويلات بعد مخيم البقعة من ملصقات إعلانية حرمت المواطن حقه في إشارات مرورية واضحة. والحال كذلك على طريق عمان - الأزرق، الذي يربط المملكة بالحدود السعودية والعراقية، حيث تحجب ملصقات مرشحين الإشارات المرورية الضرورية التي يحتاجها السائقون. والحال تتكرر في أكثر من طريق خارج العاصمة.
وفي وضع مهزلي كهذا، لا يكفي أن تعلن الوزارة أنها ستحمي حق المواطن في شواخص مرورية واضحة. ولا يكفي أيضاً أن تتذمر من ممارسات بعض المرشحين. عليها أن تمنع الاعتداءات على الممتلكات العامة. فهي ملزمة قانوناً تأمين طرق آمنة للمواطنين. وعليها، تالياً، تقع مسؤولية ضمان احتواء الطرق كل متطلبات السلامة، بما في ذلك إشارات مرورية تحذر من أخطار وترشد إلى اتجاهات.
تلكؤ الوزارة في وقف هذا الاستهتار بحقوق المواطنين تقصير في أداء واجبها تجاه الناس وتقاعس في تحمل مسؤوليتها.
بيد أنه على المواطن أيضاً أن يتصدى لهذه الظاهرة السلبية. وذلك يكون بعدم التصويت لمرشحين يعتدون على المصلحة العامة خدمة لمصلحتهم الشخصية. فالنيابة، في الأساس، خدمة عامة. والمرشح الذي يعتدي على الممتلكات العامة خلال فترة ترشيحه لا يستحق أن يكون نائباً يملك صلاحيات يمكن ألا يوظفها في خدمة الناس.
فلا يمكن للقانون أن يعالج كل الممارسات السلبية في المجتمع. لكن بإمكان الناس فعل ذلك، خصوصاً في حالات مثل الترشح للنيابة، حيث يملك المواطن قدرة معاقبة من يعتدي على حقوقه من خلال حجب صوته عنه.
لكن المؤسف أن ذلك لا يحدث لأن الثقافة المدنية غير متجذرة في المجتمع. فثمة مرشحون يطلبون دعم مواطنين عبر سبل تعتدي على حقوقهم. وثمة مواطنون يدعمون هؤلاء المرشحين من دون الالتفات إلى ممارساتهم التي تنبئ بوضوح بعدم أهليتهم للخدمة العامة.
وجود هكذا مرشحين مهزلة. أما تصويت الناس لهم فهو كارثة تعكس هشاشة الثقافة الوطنية التي قزمها بعضهم إلى شعارات وأهازيج تضر ولا تنفع.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد