الصورة التي نشرتها الزميلة "العرب اليوم" أمس لمواطنة تقسم أن تنتخب مرشحاً مقابل مال تقدّم دليلاً جديداً على ممارسات غير قانونية وغير أخلاقية في الحملة الانتخابية لمجلس النواب الخامس عشر.
المطلوب من السلطات المعنية الآن أن تتابع القضية بحثاً عن أدلة تدين المتورطين في شراء أصوات الناس. ذلك لن ينهي الظاهرة. لكنه سيثبت جدية الحكومة في العمل على استئصالها. وتلك رسالة يجب أن تُبعث واضحةً صارمةً الى كل مرشح وإلى كل ناخب.
لكن الممارسات غير القانونية ستبقى. فلن يكون بإمكان الحكومة اكتشاف كل حالة شراء أصوات، تماماً كما يستحيل عليها وقف كل جرائم السرقة والاعتداء على الصالح العام وتضليل المواطنين ومحاولات إلغاء الآخر واستغلال المواقع الرسمية لمصالح خاصة وغيرها من الممارسات غير القانونية وغير الاخلاقية. فتلك مهمة مستحيلة عجزت عنها كل دول العالم.
بيد أنه بإمكان الحكومة وقف عملية نقل الهويات غير القانونية التي أدت الى افراغ مناطق انتخابية من عدد كبير من أصواتها التي ذهبت للتصويت لمرشحين في دوائر انتخابية خارج مناطق سكناهم مقابل مال او وعود بتلبية مصالح. فثمة فرق بين مواطن غيّر المكان الذي يرغب ان يصوت فيه وبين مرشح غير مكان تصويت آلاف المواطنين.
تقرير الزميلة "العرب اليوم" ومعلومات أخرى نشرتها "الغد" وصحف أخرى أكدت انخفاض عدد الناخبين في مناطق مختلفة في الوقت الذي من المفترض أن يرتفع فيه عددهم نتيجةً طبيعية لبلوغ أطفال سن التصويت بعد أربع سنوات من الانتخابات السابقة. ولا شك أن حواسيب الحكومة التي ستنظم عملية التصويت قادرة على حصر عملية نقل الأصوات الجماعية التي جرت لإفادة مرشحين معينين.
قدرة فعل ذلك موجودة. وكذلك يجب أن تكون الإرادة حتى لا تصبح قضية نقل الأصوات مأخذاً على نزاهة الانتخابات التي أمر جلالة الملك ووعدت الحكومة بأن تكون عادلة ومقنعة.
ستخرج أصوات تقول إن المواطنين، ناخبين ومرشحين، يتحملون مسؤولية هذه الممارسات وعليهم أن يتوقفوا عنها. لكن ذلك منطق لا يستقيم. ذاك أن المناداة به تساوي القول بأنه على اللصوص والقتلة ومرتكبي الجرائم الأخرى ان يتوقفوا طوعا عن جرائمهم خدمة للمصلحة العامة. وهذا لم يحصل ولن يحصل. ففي كل مجتمع هنالك خارجون عن القانون. ولذلك هنالك حكومة تستمد صلاحياتها من واجبها إنقاذ القانون وحماية الصالح العام.
استغلال حاجة الناس لتحقيق مكاسب سياسية تصرف يجب أن تحول الحكومة دونه. وسواء كان شراء الأصوات يتم وقت الانتخابات أو من خلال ربط تقديم جمعيات او احزاب المساعدات والعون للناس خارج فترة الانتخابات بمواقف سياسية أو بالحصول على دعم سياسي او انسجام حزبي او عقائدي، الحال سيان لناحية ضررها بالمجتمع وثقافته السياسية. إيقاف ذلك الضرر لن يتاح إلا عبر تحديث التشريعات لجعلها قادرة على مكافحة ظاهرة المال السياسي خلال فترة الانتخابات وخارجها.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد