لا يملك العرب الا أن يبذلوا كل ما يستطيعون من جهد لإنجاح لقاء السلام المرتقب انعقاده في أنابوليس قريباً. فنجاح المؤتمر في إعادة إطلاق العملية السلمية على أسس تقر بأن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة هو شرط السلام في المنطقة مكسب للعرب، وللفلسطينيين تحديداً.
ذاك أن قتل العملية السياسية سمح لإسرائيل أن توغل في احتلالها وظلمها وسياساتها المستهدفة تقويض فرص قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة. فقوة إسرائيل تسمح لها فرض حقائق على الأرض حين تتوقف العملية السلمية. لكن عدم مشروعية طروحات إسرائيل السياسية تجعلها الطرف الأضعف على طاولة المفاوضات. لذلك عملت إسرائيل على إفراغ العملية السلمية من محتواها وارتكبت، متذرعة بغياب الشريك الفلسطيني والعربي في المفاوضات، ممارسات جعلت الراهن الفلسطيني أصعب وأقسى من الماضي القريب.
بيد أن الجهود المكثفة التي يبذلها العرب لإنجاح لقاء أنابوليس لن تؤدي، بالضرورة، الى النتائج المرجوة. فنجاح المؤتمر يعتمد، أساساً، على موقف إسرائيل وعلى جدية السعي الأميركي في تحقيق انفراج وتّر غيابه المنطقة وأبقاها قنبلة موقوتة.
قرار السلام بيد إسرائيل. إن هي تحركت باتجاه تلبية شروط السلام المتمثلة في الانسحاب من الأراضي المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية، انتعشت العملية السلمية. لكن إن ظلت إسرائيل على طغيانها ورفضت الدخول في مفاوضات ترتكز الى قرارات الشرعية الدولية وتنطلق نحو تنفيذ حل الدولتين سينضم مؤتمر أنابوليس الى قائمة الفرص التي ضاعت بسبب تمسك إسرائيل باحتلال غير مشروع وإصرارها على ممارسات لا تؤدي الا الى الحرب والصراع.
المعلومات المتوفرة حتى الآن تشي بأن إسرائيل لم تفعل ما يتطلبه نجاح لقاء أنابوليس. وبالتالي فإن الأمل بتحقيق اللقاء الانفراج المطلوب يتراجع. ولا بد من إبقاء سقف التوقعات من اللقاء منخفضاً لأنه ليس هنالك ما يوحي بأنه سيكون الفرصة التاريخية التي بدا وكأنه يمثلها حين أعلن الرئيس جورج بوش الدعوة له قبل أشهر.
بيد أن العمل من أجل الضغط على الولايات المتحدة لاتخاذ مواقف واضحة تجاه الأسس التي يفترض أن ينعقد عليها المؤتمر يجب أن يستمر. فالرئيس الأميركي هو صاحب طرح حل الدولتين. العرب يقبلون بهذا الحل. إسرائيل ترفضه. تحقيق الرئيس الأميركي رؤيته للحل يتطلب أن تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لأنها الطرف الذي يعيق التقدم نحو السلام وتحول ممارساته دون نزع فتيل التوتر الأخطر في المنطقة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد