انتخب الأردنيون أمس مجلساً نيابياً جديداً سيلتئم في ظروف سياسية واقتصادية تستدعي تفعيل دور المؤسسة التشريعية وتطوير ادائها لتكون أداة ضغط ايجابية باتجاه الاصلاح والتحديث وشريكا في صنع مستقبل أفضل يستحقه الأردنيون.
وحتى ساعة كتابة هذا المقال، لم يسجل أي حدث عكّر العملية الانتخابية التي جرت بسلاسة ومن دون أي تجاوزات جذرية رغم ادعاءات غير مستندة لأدلة لجبهة العمل الاسلامي بحدوث عمليات تزوير تؤثر في نتائج الانتخابات.
 وهذه اتهامات لا يحق للحركة الاسلامية اطلاقها من دون تقديم أدلة تثبت حدوثها. فمن غير المقبول من الحزب الأكبر في البلد أن يوجه اتهامات غير مثبتة. وثمة اشارة أيضاً إلى أن كل ما صدر عن الحزب من تصريحات أمس كانت سلبية ولم تشر إلى إيجابية واحدة. والمؤشر هنا هو أن مواقف الجبهة تنطلق من عقائدية ترفض كل ما تقوم به الحكومة لا من مواقف مدروسة تثمن الايجابي حين يحدث وتنتقد السلبي سعياً وراء تغييره.
 المهم أن الانتخابات تمت وأن البلد سيدخل مرحلة جديدة الاسبوع القادم حين تتغير الحكومة أيضاً. وستودع المملكة العام الحالي بحكومة جديدة وبرلمان جديد سيواجهان تحديات اقتصادية وسياسية صعبة تفترض أن يعملا معاً ومعهم كل القوى السياسية والمجتمعية بما فيها الاسلاميون من أجل مواجهتها بكفاءة واقتدار لخدمة البلد وأهله.
 فالبدايات الجديدة تسمح بانفراجات في الأزمات وتوفر أرضية لتجاوز الخلافات. ولا شك أن وجود حكومة جديدة وبرلمان جديد سيطلق اجواء رحبة لحوارات واسعة تسمح بإعادة ترتيب الأولويات وإزالة التوترات التي سادت بين الحكومة والاسلاميين، والتي قد تكون مسؤولة، ولو بشكل جزئي، عن حدة خطاب الاسلاميين وتمنعهم عن الاعتراف بإيجابيات عديدة سجلتها الانتخابات.
 وبعيداً عن ذلك، يفترض ان تعيد البداية الجديدة الحياة الى مسيرة الاصلاح والدمقرطة التي تعثرت. فثمة شبه اجماع أن دفع هذه المسيرة الى أمام مصلحة وطنية وشرط لتمكين الاردن التغلب على التحديات الاقتصادية المتمثلة أساساً في ارتفاع الاسعار وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.
 نجاح السلطتين التنفيذية والتشريعية باستعادة ثقة الناس بقدرتهما العمل بفاعلية لخدمة مصالحهم سيساعد على احتواء اي آثار سلبية لقضايا محلية مثل ارتفاع الاسعار والأوضاع الاقتصادية الصعبة واقليمية مثل فشل العملية السلمية.
ولا جدل بأن التزام برنامج اصلاحي واضح يكرس المساواة والمشاركة والمساءلة والادارة الفضلى للموارد اقوى حليف للبلد في مواجهات التحديات الاقتصادية والسياسية وفي الرد على من يظل على رفضويةٍ تقزم مفهوم المعارضة الى مواقف ايديلوجية لا تعرف إلا الرفض ولا تنفك تعمم اليأس والاحباط.
 صحيح أن الانتخابات كانت ستؤدي إلى نتائج أفضل لو أنها جرت على أساس قانون مختلف ولو أن البيئة السياسية انتجت حركات سياسية مؤطرة حزبياً وتعمل جماعياً على أسس برامجية. لكن ذلك لم يحدث. ولا فائدة من النظر إلى وراء.
والمطلوب الآن أن توجه الطاقات كلها نحو المستقبل لمعالجة أخطاء الماضي وتسريع عملية الاصلاح والتحديث لتجذير الديمقراطية ثقافة وممارسة، واعتمادها سلاحاً يحصن البلد ضد كل أشكال التيئيس والفساد والرداءة والانحدار الفكري والقيمي.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد