تتكرر المأساة. وهذه المرة ضحيتها شاب في مقتبل العمر دفع حياته ثمنا لتهور سائق أحال سيارته أداة قتل على شوارع الموت التي صارتها معظم طرق المملكة.
قُتل حكمت قدورة الأسبوع الماضي في شارع مكة. وقبله قضى عشرات الألوف من الأردنيين في حوادث سير كان الاستهتار بقوانين السير والسرعة الزائدة سببيها الرئيسين.
الأرقام مرعبة. وهي تشير إلى أن الأخطاء البشرية سبب حوالي 95% من الحوادث. أي انه يمكن وقف 95% من هذه الحوادث إذا ما التزم السائقون والمشاة تعليمات المرور وتصرفوا بمسؤولية على الطرقات.
الكلفة البشرية والمادية لحوادث السير هائلة. لكن أحدا لا يتفاعل مع الأزمة بما تستحق من جدية وحزم. والجميع يتحملون المسؤولية. المؤسسات الرسمية والمجتمع شريكان في الفشل في حماية الأردنيين من خطر الموت الذي أصبحته الطرق. وسيظل هذا الخطر قائما إذا لم يقم كل بدوره في إطار إجماع وطني على مواجهة كارثة حوادث السير عبر خطة شمولية مستدامة، لا على أساس هبّات عاطفية تثور وقت الفجائع وتتلاشى بعد أيام من حدوثها.
والقضية ثقافية وقانونية في آن. قانون السير بحاجة إلى تعديلات تضمن إيقاع العقوبات الرادعة على المستهترين بحياة الناس. والى حين تعديل القانون على إدارة السير أن تراجع اولوياتها بحيث تركز متابعاتها على المخالفات والسلوكيات التي تهدد حياة المواطنين لا على مخالفات تدر دخلا لكنها لا تشكل سببا رئيسا للكوارث المرورية.
ولا جدل في أن هنالك أيضا حاجة لبذل جهود أكبر لتكريس ثقافة مرورية تحترم القانون وتعي الخطر الكامن في تجاوزه. وهذه جهود زادت الحاجة إليها في ضوء الارتفاع المتنامي في أعداد المركبات التي تجوب شوارع البلد.
إلا أن كل ذلك لن يؤدي إلى التغيير المطلوب في سلوكيات السائقين إلا إذا أدركوا أن "فنجان قهوة" لن يعفيهم من العقاب في حال ارتكابهم حوادث كان التهور أو السرعة أو الاستهتار أسبابها.
فثمة فرق بين الحوادث الناجمة عن أسباب لا يملك احد منعها وبين تلك التي يصنعها السائق بقرار. فالأخير مرتكب جرما لا بد أن يعاقب عليه. والذي يسوق مركبته بطيش ومن دون الالتفات للقانون ومحددات السرعة أو تحت تأثير المشروبات الروحية ويسبب حادثا يؤدي إلى موت قاتل يجب أن ينال عقابه.
قصة حكمت قدورة، الذي لم يتوقف سائق المركبة التي صدمته لينقله إلى المستشفى، باتت حدثا يتكرر على طرقات المملكة. مأساته ولّدت غَضَبا وطنيا كانت أطلقت مثله فجائع مشابهة لكنه لم يغير في الحال شيئا.
آن وقت أن يترجم هذا الغضب خطة وطنية تستهدف إعادة الأمان إلى شوارع البلد عبر تعديل قانون السير وضمان تطبيقه وتكريس ثقافة مرورية جديدة تحارب السلوكيات المتهورة التي لا تنفك تفرض الفجائع على بيوت الناس.
تصويب: جرى تصويب الخطأ غير المقصود الوارد في المقال المتصل باسم الشاب الذي قضى نحبه في حادث السير في شارع مكة والصحيح هو حكمت قدورة وليس حكمت مهيار، وتعتذر الغد عن هذا الخطأ من اهالي الطرفين. (المحرر)
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد