أيام قليلة ويجتمع العرب في قمة عادية في دمشق. القمة ستكون فاشلة بامتياز. ذاك أن جهود حل الخلافات التي تهدد القمة, خصوصا الملف اللبناني, لم تثمر أي اختراق يمكن أن ينهي التوتر السياسي بين سورية وعديد دول رئيسة وفي مقدمها السعودية. وسينعكس هذا التوتر سلبا على مستوى التمثيل في القمة وعلى القرارات التي ستخرج بها.
ستنعقد القمة حفاظا على توازنات جعلت من تأجيلها خيارا غير مطروح. لكنها لن تكون خطوة نحو إنهاء الانقسام العربي. تجاوز هذا الانقسام كان يتطلب الوصول إلى أرضية مشتركة بين مشروعين متناقضين جوهريا في الأدوات والأهداف والرؤيا. وهذا أمر لم يتحقق رغم الجهود المكثفة التي بذلت على مدى الأسابيع الماضية.
فالعقدة اللبنانية تشكل سببا رئيسا للتوتر في المنطقة ومسؤولة إلى درجة كبيرة عن تعميق الخلافات بين الدولة المضيفة للقمة وقوى عربية رئيسة مثل السعودية ومصر. وحاولت عديد دول تحسين الأجواء السياسية العربية قبل انعقاد القمة عبر حلحلة هذه العقدة ابتداء بإقناع سورية تسهيل انتخاب رئيس لبناني. لكن هذه الجهود لم تنجح.
فالثمن الذي تطلبه سورية لتخفيف الاحتقان في لبنان لا يستطيع العرب تقديمه. ذاك أن المحدد الرئيس لسياسة سورية تجاه لبنان هو المحكمة الدولية التي ستحاكم من سيتهمون باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. ما تريده سورية هو تخفيض سقف عمل المحكمة الدولية بعد أن فشلت محاولات الحؤول دون قيامها. وهذا ما لا يستطيع العرب التفاوض حوله. فالدول العربية تعرف أن المحكمة صارت شأنا دوليا لا تملك قدرة التأثير عليه, وهي تعي أن لا مجال لأي صفقات في ما يتعلق بسلطة المحكمة وحدود عملها.
أما سورية فلا تريد أن تواجه المحكمة من دون أدوات تعتقدها فاعلة. وهي تتحوط للتطورات في ملف المحكمة من خلال الحفاظ على حضورها في لبنان عبر التحالف مع قوى المعارضة وإيران. ويشكل هذا الحضور بالنسبة لها ورقة ضغط وتفاوض للتعامل مع ما ستمثله المحكمة من ضغوطات محتملة.
وعلى ما يبدو فإن الحسابات السورية ترى أن فشل القمة أقل ضررا من التخلي عن الورقة اللبنانية أو إعادة تأطير العلاقة مع إيران. سورية ترى في المحكمة الدولية سيفا مسلطا وتعتبر النفوذ في لبنان والتحالف مع إيران سبيلا لمواجهته.
الواضح الآن أن القمة ستنعقد وسط أجواء عربية مشحونة. وسيصل هذا الاحتقان درجات أعلى بعد انتهائها. ففي الوقت الذي تشهد أيام ما قبل القمة خطابا سياسيا مهدئا عل اختراقا يتحقق في الساعة الأخيرة, سيكون تاريخ انتهاء القمة بداية لتصعيد صعب في العلاقات العربية, خصوصا بين السعودية وسورية, وفي لبنان الذي ما يزال ساحة مفتوحة على مآلات حرجة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد