تعهد رئيس الوزراء نادر الذهبي للمواطنين خلال زيارته محافظة الكرك الخميس الماضي أن لا تعد الحكومة بشيء لا تستطيع تنفيذه. وهذا عهد على الرئيس أن يحفظه لأنه سيجذر منهجية عمل ستثمر استعادة للثقة شبه المفقودة بين الشعب ومؤسسة الحكومة إن اكتملت بتكريس الشفافية والقنوات القانونية سبيلا لإدارة الدولة.
فالصدقية شرط رئيس لاكتساب ثقة المواطنين بنزاهة الحكومة وقدرتها على خدمتهم بكفاءة وفاعلية. وليس أسوأ من تضليل الناس بوعود غير واقعية ترفع سقف التوقعات ولا تؤدي إلا إلى زيادة الإحباط حين يثبت عدم إمكانية تحقيقها. المصارحة خير سبيل لإدارة شأن المواطنين لأنها تتيح حوارا عقلانيا وتعمم الحقائق منطلقا لبناء السياسات وتحديد الأهداف والتعايش مع المحددات.
ومن نافل القول إن منهجية المصارحة المنشودة تستوجب شرطا وضع الصلاحية حيث المسؤولية. من يملك القرار العام يجب أن يكون خاضعا للمساءلة على أساس المنظومة القانونية وعبر المؤسسات الرقابية التي حددها الدستور والتشريعات. العمل العام عمل مؤسساتي حكما وتعريفا. ولن ينجح أي جهد لتحسين أداء البلد ولن يحقق الإصلاح الذي أعلنه الأردن وجهة له منذ سنوات هدفه إلا إذا استعاد العمل المؤسساتي سيادته.
ظلم أن نقول إن عملية الإصلاح فشلت بالمطلق. فقد حققت هذه العملية نتائج معقولة, خصوصا في الشأن الاقتصادي حيث زاد النمو وارتفعت الاحتياطات النقدية الأجنبية وتحسنت المؤشرات الاقتصادية الكلية. لكن هذه العملية عانت من خلل منهجي تمثل في إضعاف المؤسسات لصالح قنوات عمل آنية لا يمكن أن يكون لها أثر دائم على أداء المملكة. وهذا خلل يجب أن يعالج لأن الإصلاح هو بالتعريف تكريس لآليات عمل مؤسساتية محكومة بالقانون وبناء ثقافة حكم تعي أن العمل العام خدمة عامة لمواطنين يشكل الدستور والقانون ضمانتهم أن السلطة التنفيذية تدير شؤونهم وفق معايير واضحة وخاضعة للمساءلة.
يسجل للذهبي أنه يسير على طريق تقوية الحكومة لتمكينها من ترجمة رؤية الملك بفاعلية واقتدار. لكن نجاحه في ذلك سيعتمد على قدرته إلزام كل وزرائه العمل ضمن النهج المؤسساتي واستيعاب حقيقة أنهم خدمة عامون يجب أن يتواصلوا مع المواطنين ويحترموا حقهم في المعرفة, لا مسؤولون في مواقع فوق الناس تبرر التعامل معهم بفوقية وخارج المنظومة القانونية. ويتطلب النجاح في هذا المسعى أيضا أن يكون الوزراء مؤهلين لحمل المسؤولية العامة وقادرين على تنفيذ المهمات الموكلة إليهم.
الصدقية والكفاءة والتزام العمل القانوني المؤسساتي أساس نجاح الحكومة. يبدو أن الذهبي يعرف ذلك. التحدي يكمن في ترجمة هذا الاقتناع واقعا يلمسه الناس, لتبدأ إذ ذاك عملية استعادة الثقة بين المواطنين ومؤسسة الحكومة ولتعالج الأخطاء المنهجية في عملية إصلاح تعثرت بسبب الأدوات التي اتبعت في تنفيذها رغم منطقية أهدافها وحتمية ضرورتها.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد