في ليله مقمرة, في غرفة عالية تطاولها ذؤابات أشجار الكباد والليمون, جلست العروس على طرف السرير خفيضة الرأس بخمارها الأبيض..
دنت من العروس أنفاس فحلة, ثمَّ قبضت على يدها راحة خشنة حارة.. انتفضت رعشة فرح في أعطافها تشبه الألم, وامتدت اليد إلى الخمار.
سمراء يده.. رأتها العروس أول ما رأت, وأطبقت جفنيها على حلم مبهم واشتعلت وجنتاها بحمرة الخفر.أطل عصفور من خلف زجاج النافذة.. زقزق ثمَّ طار, وعاد مع عصافير.. زقزقت وتخابثت.. تناهى إليها من بعيد بقايا زغاريد.. ففزعت العصافير وطارت.
أمسك ذقنها بأطراف أصابعه. ورفع رأسها إليه. الآن ستراه وسيراها لأول مرة.
رأت العروس وجهه.. وجه فارس أسمر, له شاربان ثخينان, وعينان حادتان, وملامح قاسية, وفرحت كثيرا لأنه كان يبتسم.
ورأى العريس وجهها.. حلما بلون الياسمين. وتضوع في فؤاده طيف أنوثة يعبق بطيب المدن القديمة وعنبرها.
قال لها:
-"قولي.. أنا وإياك على الدهر."
قالت بعذوبة وأجفانها مسبلة:
-"أنا وإياك على الدهر."
وطوى الزمن أول ليلة من ليالي ألف ليلة وليلة."

المراجع

موسوعة القصة السورية

التصانيف

الادب