اطلاق سراح د. عزيز الدويك, رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني من المعتقل الاسرائيلي, وهو المنتخب ديمقراطياً من الشعب الفلسطيني, في انتخابات حرة ونزيهة, قل مثيلها, اوجد عنواناً جديداً للشرعية الفلسطينية, الى جانب الرئيس محمود عباس المنتخب ديمقراطياً في انتخابات حرة ونزيهة ايضاً.
اقامة د. دويك في الضفة الغربية, منطقة نفوذ الرئيس عباس وحركة "فتح" وسلطة منظمة التحرير الفلسطينية, وهو القيادي البارز في حركة "حماس" التي تنفرد في ادارة سلطتها في قطاع غزة, يجعلنا, نعول كثيراً ونبني آمالاً, على دور ايجابي للدكتور الدويك في تقريب وجهات النظر بين طرفي الانقسام الفلسطيني في الضفة والقطاع, وشخصية د. الدويك المتزنة والرصينة, تساعده على لعب دور وحدوي استثنائي. بخاصة ان الرجل لم يتلوث في معارك ومخرجات الصراع الدموي بين طرفي النزاع.
لم يخرج عنه وهو في المعتقل, اي تصريح عصبوي, بالرغم من حاجة "حماس" لموقفه وموقعه السياسي الشرعي, كرئيس للسلطة التشريعية لمواجهة قرارات وسياسات الرئيس عباس, رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.
نأمل ان يتصرف د. الدويك, بصفته رئيساً للسلطة التشريعية الفلسطينية, بكل مكوناتها. وان يأخذ مسافة سياسية معقولة, عن حركة "حماس" وان لا يندغم في خطابها ويردد شعاراتها عن ظهر قلب.
ليست سهلة, مهمة د. الدويك, حتى يكون فاعلاً ومؤثراً في المشهد السياسي الفلسطيني. فأمامه حكومة د. سلام فياض, التي لم تحز على ثقة المجلس التشريعي الذي يرأسه. وامامه حكومة "مقالة" في غزة, منحها المجلس التشريعي الثقة واقالها الرئيس عباس. ولديه ايضاً قناعاته والتزاماته السياسية والتنظيمية.
لن يتمكن د. الدويك من ممارسة دوره الطبيعي كرئيس للسلطة التشريعية, فالمجلس التشريعي معطل بفعل الاعتقالات الاسرائيلية من جهة والانقسام السياسي والجغرافي من جهة اخرى. والرهان على دور مميز وفاعل ومؤثر للمجلس التشريعي, رهان لا يصمد امام عناد الواقع.
وما تبقى "للرئيس" هو الدور المعنوي والاعتيادي الذي يمثله, والذي سيسخره مجرد اعلانه دعم "الحسم العسكري" في غزة مثلاً, وسينظر له الطرف الآخر باعتباره خصماً, لأن رئاسة المجلس التشريعي تخوله فقط الحديث باسم ما يقرره المجلس, الذي لم يجتمع نظامياً، ولم يقرر رسمياً, موقفاً من حكومة د. فياض او "الجسم العسكري" في غزة.
من حق د. الدويك ان لا يتعامل مع حكومة فياض لأنها لم تحصل على ثقة المجلس التشريعي الذي يرأسه. وان يحصر علاقاته الرسمية مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية. خاصة ان ولاية الرئيسين (عباس والدويك) تنتهي في الشهر الاول من العام القادم. ودخوله معترك "الشرعيات" لا يفيد بشيء, وعلى العكس سيخسر هو و"حماس" دوره الاجتماعي والمعنوي.
من المصلحة الوطنية الفلسطينية ان يتفرغ د. الدويك للعب دور "الاطفائي" مستثمراً موقعه كرئيس منتخب لسلطة تشريعية جامعة لكل شرائح ومكونات المجتمع الفلسطيني, وهو اقدر من غيره على لعب دور في اعادة الوحدة لشطري الوطن الفلسطيني ولكيانه السياسي ومؤسساته الشرعية!
وقد كان د. الدويك موفقاً جداً في اول تصريح يطل به على الرأي العام, عندما تعهد بالعمل من اجل الوحدة وتبييض السجون في الضفة الغربية والقطاع من المعتقلين السياسيين على اختلافهم ولم ينس المعتقلين في السجون الاسرائيلية الذين يعانون قسوة وبطش السجانين.
دعونا نتفاءل, ونشجع هذا الدور المأمول للدكتور عزيز الدويك. وآمل ان يوفد مجلس النواب الاردني وفداً نيابياً, لتهنئة د. الدويك ودعم توجهاته الوحدوية التي اعلنها.
ما احوجنا الى التفكير برأس بارد, وإدارة هذا الرأس الى الخلف, لمشاهدة حجم الدمار الذي خلفناه بأيدينا لنزيد الدمار دماراً.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  بسام حدادين   جريدة الغد