وكأن الامر لا يعنيهم. هكذا يتصرف مجلس النواب, كتلا وافرادا, ازاء التعديل الوزاري المرتقب والذي سيعلن خلال الايام المقبلة.
الرئيس الذهبي, هو ايضا لا يبدي اهتماما لسماع رأي مجلس النواب ولا يسعى لذلك.
هذا المشهد عشية اول تعديل على حكومة الذهبي, بعد تجربة عام ونيف من الحكم, بكل ما فيها من ايجابيات وسلبيات, يظهر مآساة العمل السياسي في الاردن, وضعف وهشاشة روافعه السياسية. مجلس النواب والاحزاب بشكل خاص.
سأترك جانبا حكاية الاحزاب السياسية, فهي في حالة "غيبوبة" سياسية منذ امد طويل وغارقة في الشأن الخارجي, احزاب الموالاة والمعارضة على حد سواء.
مجلس النواب, مانح الثقة السياسية للحكومة, لا يجوز بحال من الاحوال, ان يغيب او يغيب نفسه عن هذا الشأن السياسي- التعديل- الذي يقع في صلب وظيفته الدستورية.
هذا التغيب او الغياب, لا يعكس طبيعة وحقيقة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية, علاقة تقوم على التبعية في الجوهر و"الانفتاح" في الشكل. ويظهر حجم التهميش الحاصل لدور مجلس النواب وتعامل "الارادة السياسية" للطبقة السياسية الحاكمة معه باعتباره اداة وليس شريكا.
استنزف مجلس النواب وبددت طاقاته الكامنة, بفعل الوصاية التي فرضت عليه فيما مضى, ودخل هو ايضا في "غيبوبة" سياسية, افقدته البوصلة والدور والارادة السياسية. واصيب بكسل عام, افقد كياناته ومكوناته روح المبادرة.
مجلس النواب مقصر بحق نفسه, ولا يظهر حماسة للقيام بدور سياسي, فما الذي يمنع الكتل النيابية على اختلافها من ان تبادر وتتصل برئيس الحكومة, وتطلب منه لقاء في شأن التعديل المقبل, وتقدم له افكارا وملاحظات ومرشحين ايضا, لا اظن ان الرئيس سيرفض مثل هذا الطلب ولو من باب: "شاورهم وخالف شورهم".
رئيس الحكومة, مطمئن من جانب النواب, فهو يعرف انه يحظى باحترام وتقدير غالبيتهم العظمى, وهو ليس مضطرا للذهاب بقدميه إليهم, ما داموا لا يسعون هم ولا يبدون اهتماما بشأن التعديل, فما من رئيس حكومة في الدنيا, يرغب في تقديم ثمن او التزام لجهة سياسية او برلمانية عن طيب خاطر.
من الميزات الايجابية الكثيرة للرئيس نادر الذهبي, انه مستمع جيد, وطمعا في "كرمه" فإننا ندعوه الى الانفتاح على مكونات مجلس النواب, والاستئناس برأيهم وسماع ما لديهم من افكار وملاحظات, حول المرحلة الجديدة القادمة واستحقاقات التعديل, فهذا من شأنه ان يعزز مكانته وعلاقاته مع مجلس النواب, ويفتح صفحة جديدة من العلاقة السياسية مع المجلس.
وما الذي يمنع في ان يكون الى جانبه الوزير الذي سيكلف لاحقا في ملف العلاقة مع مجلس النواب, سواء كان من الوزراء الحاليين او المقبلين في التعديل, لا شيء يمنع الرئيس من اشراك معاونيه السياسيين في ادارة مثل هذا الحوار والانفتاح المأمول. (افترض وجود معاونين سياسيين)، اذا كان الرئيس يؤسس لاستلام ملف ادارة العلاقة مع مجلس النواب, على اعتبار انه ملف سياسي وليس أمنيا. الدلائل تشير الى ان الامور تسير بهذا الاتجاه, وآمل ان لا اكون مخطئا.
العلاقة السياسية بمضمونها الواسع مع مجلس النواب بكل مكوناته, مكلفة وتحتاج الى جهد كبير وطول بال, لكنها طريق السلامة, واستحقاق احترام مجلس النواب, مانح الثقة السياسية للحكومة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة بسام حدادين جريدة الغد