إدارة مصنع في اليابان سينتج كمية معينة من الحديد متدني الجودة إلى جانب ما ينتجه من الحديد عالي الجودة، طلبت من مختص وضع المعادلة التي تقود إلى كمية إنتاج من النوعين تحقق أكبر ايراد. اكتشف مدير الانتاج بعد تزويده بمعطيات النسب والأسعار أن تطبيق المعادلة هو انتاج كمّية لا نهائية من الحديد وهذا غير منطقي بالنسبة له؟! عقد اجتماع للأطراف المعنية في المصنع وأمامهم حواسيبهم وبعد مناقشة قصيرة تبين ان الخطأ هو في تقديم أحد المعطيات الضرورية للحصول على النتيجة الصحيحة. اعتذرت الجهات المسؤولة عن الخلل وبدأ تطبيق خط الانتاج الجديد على الفور.
ماذا تتوقعون ان يكون حدث في قضية مماثلة في الأردن؟! ستسمع الحوار التالي: أحدهم يهدر. هسّا صار الحق عليّ؟! أنا 30 سنة بالشغل ما انمسك عليّ غلطة؟! وآخر يراضيه قائلا: معليش يا أبو فلان بتصير بأحسن العائلات مرقها لأخوك أبو علاّن، لكن الأول يتشدد بالرفض فيتوسط ثالث بالقول والله هي فيها هيك وهيك! ثم بعد أن "عصلجت" كثيرا يتدخل المدير قائلا خلص امسحوها بها اللحية ويهمس في اذن فلان بشيء ثم في اذن فلان الآخر ويعلن انتهاء الاجتماع بوفاق الجميع، ويلتفت الى مدير الانتاج الذي يريد قرارا ويقول له: خلص يا زلمة دبرها بمعرفتك.
هكذا نختلف نحن عنهم وهكذا سيكون انتاج مصنع الحديد عندنا من الصنفين خبط عشواء ولن يكون هناك خطأ وسيخسر المصنع وسيتبادل الجميع تعليق المسؤولية على الغير وفي النهاية لن يكون هناك مسؤول.
انتاج الحديد آنف الذكر هو موضوع سؤال الرياضيات الشهير الذي لا جواب صحيحا له لأن هناك خللا في تحديد إحدى الكميات. وكما أجمع اساتذة الرياضيات (نشرت "الغد" أمس رأي دزينة منهم من مدارس مختلفة) فقد كان يتوجب تحديد كمية الحديد متدني الجودة (س) بين حدّ أدنى وأقصى ( بين صفر و8 طن) والا فالجواب الصحيح الوحيد هو "ما لانهاية" من الانتاج!!. وقد استمعت أمس الى دكتور اختصاصي في رياضيات الفيزياء في الجامعة الاردنية وأراني هذا السؤال بالضبط وبالأرقام نفسها في الطبعة الرابعة صفحة 193 مسألة رقم 30 من كتاب "التفاضل والتكامل"للمؤلف الأميركي S.L.SALAS . والطريف انه غير مقرون بعلامة النجمة الخاصّة بالأسئلة المميزة أي أنه سؤال عادي يعتمد التطبيق المباشر للمعادلات من دون حاجة لأي مهارات اضافية لكن مع فارق ان السؤال يحدد كمية س بخلاف سؤالنا في التوجيهي، ووافق الدكتور ان النتيجة الرياضية الوحيدة التي يتم الوصول اليها بغياب تحديد س أن كمية الانتاج القصوى هي "مالانهاية".
على الانترنت نشر بترويسة الوزارة جواب نموذجي (خاطئ ايضا) ونفت الوزارة مسؤوليتها عنه ولكنها لم تنشر اي جواب نموذجي وبدلا من ذلك خرج الأمين العام للوزارة بتفسيرات أن هناك أكثر من إجابة نموذجية وان المصححين يعتمدون عدّة إجابات نموذجية يصل لها الطلبة بطرق مختلفة في سؤال عالي المستوى كهذا. كل هذا الكلام غير المعقول لتبرير عدم نشر إجابة نموذجية (لاحظوا اننا نتحدث عن رياضيات وليس عن شعر عمودي أو حرّ).
المهم كيف انتهى الأمر؟! من أجل عدم التسليم بخطأ السؤال تمّ التسليم أن الجواب الصحيح هو "ما لانهاية"، أي ليس جوابا مقبولا وبالتالي لا يمكن إعلانه لكن الوزارة ستأخذ ذلك بعين الاعتبار وستتصرف بمعرفتها في العلامات الخاصّة به!!
هكذا عندنا حتّى في أدق العلوم!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جميل النمري  صحافة  جريدة الغد