فيديو جديد- قديم شاهدته أمس، يوثق هدم الصهاينة لمئذنة مسجد قرية وادي حنين الفلسطينية المهجرة العام 48، وتحويل المسجد إلى كنيس، ونجمة الصهيونية والشمعدان يعلوان قبته الحزينة، وهو بدون مئذنة لأن الصهاينة قاموا بهدم مئذنته كيلا يُعرف انه مسجد لاحقا، بل واحتفلوا ابتهاجاً بهدمها، كما يظهر في الفيديو، الذي عرضه التلفزيون الإسرائيلي أخيرا، لا يقتصر الأمر على هذا المسجد، قثمة مئات المواقع الإسلامية والمسيحية من مقابر ومساجد وكنائس وأوقاف، وضع الاحتلال يده عليها وعاث فيها فسادا.

الجهد اليوم مكرس للقدس والأقصى، والهدف إكمال حلقة التهويد، وطمس الطابع الإسلامي له، حتى أن القدس المحتلة غدت بالمرحلة الراهنة تعيش حالة من الغربة والضياع في ظل تسارع وتيرة مشاريع الاستيطان والتهويد المتمثلة ببناء الكنس والمدارس التلمودية والمراكز الدينية اليهودية قبالة المسجد الأقصى المبارك، حيث كثفت بلدية الاحتلال من المشاريع السياحية موفرة بيئة جاذبة لليهود بإقامة أكثر من سبعين بؤرة استيطانية بالبلدة القديمة وأسوارها وتخوم المسجد الأقصى الذي تطوقه كذلك الكنس والمدارس التلمويدية من جميع الجهات لفرض واقع استيطاني يمتد إلى شبكة الأنفاق والكنس الأرضية تحت أساسات المسجد، ووفق دراسة إحصائية أعدها طاقم البحث الميداني في «مؤسسة الأقصى للوقف والتراث» نكتشف أن بلدية الاحتلال وبالتعاون مع «جمعية العاد الاستيطانية» و»الشركة لتطوير الحي اليهودي» و»صندوق حفظ إرث المبكى» وبالتنسيق مع سلطة الآثار الإسرائيلية عملت على تطويق ومحاصرة الأقصى بنحو مائة كنيس ومدرسة تلمودية وعشرات الحدائق التوراتية والمتاحف التهويدية، وعلى سبيل المثال، الكنيس المسمى «جوهرة إسرائيل» يبعد نحو مائتي متر عن الأقصى، ورصدت له ميزانية 12 مليون دولار وسيقام على أنقاض مصلى إسلامي تم وضع اليد عليه ومصادرته، وقد شرع الاحتلال بترميم المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق بارتفاع 23 مترا ليكون الكنيس الثالث الذي يقام بحي الشرف على أنقاض مساجد وعقارات إسلامية، حيث سبق ذلك تدشين كنيس «خيمة إسحاق» وكنيس «الخراب»

كل هذه الكنس والمراكز التهويدية أقيمت على أنقاض عقارات اللاجئين ومبان تابعة للأوقاف الإسلامية والعربية ومساجد ومصليات أغلقها الاحتلال بالعام 1967، خصوصا في حي الشرف الملاصق لساحة البراق الذي أقيم فيه ما يسمى بالحي اليهودي الذي تحول إلى نقطة الانطلاقة وقاعدة المخططات التهويدية، سلطات الاحتلال تسعى لتفريغ الأوقاف الفلسطينية من صلاحياتها وتهميش دورها والحد من عملها وعرقلته، وتحاول إسرائيل كذلك أن تفرغ مضامين الرعاية الأردنية للأقصى والمقدسات بشكل يتنافى حتى مع اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين والتي كفلت للأردن الحق بالإشراف ورعاية الأقصى، وما يثير الاستغراب حتى الآن، عدم تحرك الأردن بشكل جدي لإنقاذ هذه الأوقاف، بخاصة في المحافل الدولية، بخاصة أن كل ما تقوم به سلطات الاحتلال يخالف القوانين الدولية التي تعنى بالحفاظ على الأرض المحتلة والمواقع الدينية للفلسطينيين، كما أنها تخالف مواثيق اليونسكو التي تعتبر البلدة القديمة موقعا أثريا يجب الحفاظ عليه، كما ان كل هذه المخططات باطلة بحسب القانون الدولي الذي يلزم إسرائيل كقوة محتلة الامتناع عن تغيير الوضع القائم بخاصة حينما يكون التغيير استيطانيا ويخدم المستوطنين وليس السكان الفلسطينيين الأصليين، هل ننتظر هدم الأقصى حتى نتحرك؟


المراجع

https://www.addustour.com/articles/600209-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%86%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%B1%D8%9F?desktop=1 addustour.com]

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية