لا أفهم، ولست مستعدا أن أفهم، المبررات التي يسوقها البعض لرفض تخفيض سن الترشيح للنيابة من ثلاثين عاما إلى خمسة وعشرين.
وتتشكل "جبهة الرفض" من نواب بمن فيهم نواب من "التجمع الديمقراطي" (!!) ومن نشطاء سياسيين وإعلاميين، ويسجل للحركة الإسلامية ولأحزاب اليسار دعمها لمقترح تخفيض سن الترشيح الوارد في اقتراحات التعديل الدستوري.
لم يعد سرا أنني صاحب هذا المقترح، وعملت مع أعضاء في لجنة تعديل الدستور لكسب التأييد له إلى جانب اقتراحين آخرين، نجحت في إقناع الحكومة واللجنة بهما (حق الخمس في الدعوة الى اجتماع لحجب الثقة بدل عشرة نواب وإلغاء الثلث المعطل في نظامية جلسات البرلمان).
يقول المعارضون, إن الشاب في سن (25-29) سنة لا يكون "ناضجا" فكريا وسياسيا وغير مؤهل للتشريع.
هذا المبرر أرد عليه بسؤال مفاده: هل نواب الاربعينيات والخمسينيات والسبعينيات في البرلمانات الأردنية "ناضجون" فكريا وسياسيا. الجواب طبعا أن الغالبية العظمى بلا خبرة سياسية ولا حتى في العمل العام.إذن الخبرة السياسية ليست محكومة بالعمر، بل بالتجربة السياسية والحزبية والمشاركة في العمل العام.نحن نشرع دستور المستقبل الذي يفترض انتعاشا على العمل الحزبي وانخراط قطاع واسع من الشباب في العمل السياسي والحزبي، ونفترض أننا مقبلون مستقبلا على تشكيل القوائم الحزبية والائتلافات السياسية، فهل يعقل أن نحرم من هم في سن الـ (25-29) سنة من حق أن يشاركوا في مثل هذه القوائم.أطرف ما سمعت أن هذا التخفيض "مؤامرة" وتستهدف توريث النيابة. وكأن التوريث محصور بالفئة العمرية (25-29) سنة. احد الظرفاء قال، وهو بالمناسبة من قادة الحراك الشعبي: إن هذا التخفيض لسن الترشح للنيابة "رشوة" للشباب لتضليلهم وإيهامهم أن مطالبهم تحققت (!!). لا أيها السادة، هذه ليست "رشوة" ولا "مؤامرة" ولا محاولة للتغرير بالشباب "لأنهم ينقادون بسرعة" على حد تعبير أحدهم.
هذا حق الشباب الـ (25-29) سنة الذين يشكلون مئات الآلاف من الشباب والشابات في بلد أكثر من 55 % من سكانه تحت سن الثلاثين عاما.
هل يعلم السادة والسيدات المعارضون لحق الشباب في المشاركة في الترشيح للانتخابات النيابية الحقائق الصادقة التالية:
1 - جميع دول الديمقراطية في العالم، حق الترشيح للنيابة فيها يتراوح بين (18-21-23-25) سنة.
2 - إن مصر الثورة خفضت الترشيح لمجلس الشعب من ثلاثين إلى 25 سنة بعد انتصار ثورة الشباب الذين أظهروا خبرة سياسية وروحا ثورية أكثر من عجائز الأحزاب والسياسيين المترهلين. وإن تونس والمغرب واليمن ولبنان سن الترشيح لديها 25 عاما.
3 - هل يعلم المعارضون أن لا سن يحكم تولي الأردني للوزارة، وأن لا مانع قانونيا بأن يكون الوزير من (18-30) عاما. كيف لا والملك يتولى المسؤولية الدستورية بسن الثامنة عشرة.
4 - هل يعلم المعارضون أن القاضي يصبح قاضيا يحكم بين الناس عندنا في سن الـ 25 عاما وأن رئيس البلدية وعضو المجلس البلدي بما في ذلك في أمانة عمان من حق شباب الـ 25 سنة قانونيا.
وبعد؛
هل شباب وشابات الأردن أقل شأنا من شباب العالم. هل تذكرون كيف وقف الملك أمام جمع غفير من الحضور يوم تسلم التعديلات الدستورية من اللجنة الملكية المكلفة. كيف أعلن بابتهاج وسرور للحضور وللعالم أن التعديلات الدستورية خصت الشباب وفتحت أمامهم آفاق المنافسة وخوض غمار الانتخابات النيابية.
أرجوكم لا تخذلوا الشباب.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد