في النقاشات عن احتمالات واتجاهات التغيير المحتمل في قانون الانتخابات تجد من يتدخل بنصف ابتسامة ساخرة ليسألك وهل أصلا سيكون هناك انتخابات. والبعض يعطيك تأكيدات قاطعة بأنه لا تغيير على قانون الانتخابات سوى بعض الشكليات!
التشكيك بإجراء الانتخابات هذا العام اتسع نطاقه بصورة جدّية مؤخرا، وحسنا فعل الرئيس بالتأكيد أن الانتخابات ستجرى كما طلب جلالة الملك في الربع الأخير من هذا العام وهو ما كرره أكثر من مرّة وزير التنمية السياسية أيضا. وأحد الخبثاء استخرج لي مادّة صحافية من أوائل العام 2002 وقد كانت الانتخابات التى كان موعدها الأصلي عام 2001 قد تأجلت مع حلّ مجلس النواب الى العام 2002 ، والتصريحات على لسان الرئيس تؤكد أن الانتخابات ستجرى في أواخر العام 2002 وهو ما لم يحصل وجرت الانتخابات فعلا عام 2003.
أنا أثق أنه لا توجد أي نيّة لتأجيل الانتخابات ولا أدري، سوى التأكيدات الحكومية، ما الذي سيقنع المشككين، أو المروجين، لمقولة أن الانتخابات لن تجري هذا العام أيضا وهل يتوجب أن يحلف الرئيس على القرآن أمام شهود عدول أن الانتخابات ستجرى هذا العام. ومن المعروف أن انتخابات 2001 تمّ تأجيلها أول مرّة بدعوى التحضير لقانون انتخابات جديد وفي المرّة الثانية بدعوى الظروف السياسية وكانت المنطقة تعيش بالفعل أجواء التهيئة للحرب على العراق، لكن الظرف يختلف الآن وليس هناك أي معنى لفكرة تأجيل الانتخابات والحكومة اختارت ان تؤجّل انتخابات اللامركزية (أي المجالس المحلية للمحافظات) للتفرغ للانتخابات النيابية حتى لو أن الرئيس يقول إن السبب هو أخذ الوقت الكافي لتأهيل الواقع المحلي لممارسة الصلاحيات والأدوار المنوطة بالحكم المحلي في مشروع اللامركزية.
ولو افترضنا ان الانتخابات ستجرى في تشرين الأول أو الثاني المقبلين فهناك حوالي أربعة اشهر لتحضير قانون الانتخاب حتّى يكون جاهزا قبل 6 أشهر مثلا من الانتخابات والرئيس قال ان الحكومة تحضر لإخراج القانون خلال شهرين. أمّا إذا كان هناك تغييرات جدّية على قانون الانتخاب فلا نستطيع أن نحلف على الأمر لكن الذي يبشرون سلفا بالادعاء ان لا تغيير على القانون لا يتحدثون بمعلومات بقدر ما يعبرون عن أجندات، ووجهات النظر التي لا تريد التغيير موجودة في الحكومة وخارجها كما هو العكس وحسب ما نعلم فليس هناك أي وجهة قد تحددت بعد، وحتى القول إن الصوت الواحد من الثوابت لا يعني بقاء القانون الحالي فالصوت الواحد ليس نظاما انتخابيا واحدا وهناك عشرات القوانين المختلفه جذريا في مبناها تقوم على الصوت الواحد.
في الواقع أن الإقبال على الانتخابات والثقة بها وبالمؤسسة النيابية سيصل الى مستويات غير مقبولة من الانهيار إذا لم يحدث التغيير في قانون الانتخابات. وأعتقد ان كل منطق للحكم بل وللحسّ السليم وحده يقول إن تغييرا ملموسا ومؤثرا يجب أن يحدث لانتشال الانتخابات والمشاركة والنيابة والحياة العامّة من التدهور الذي وصلت إليه.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جميل النمري صحافة جريدة الغد