تنوي الحكومة إعادة النظر في رواتب النواب وربط المكافآت بحضور الجلسات وإلغاء الاعفاءات الجمركية للسيارات وتقليص المياومات العالية للسفر، وهذه القرارات ستلقى تأييدا شعبيا، لكن ليس من العدل أن نميل على النواب وحدهم.
قبل فترة ثارت ضجّة على أمانة عمان بسبب تعديل رواتب المديرين الخمسة الكبار الى 4500 دينار ورفض رئيس الوزراء تعديل راتب مدير المدينة الى 6500 دينار! هذه التعديلات الصادمة هي معلنة على الأقلّ وتقررت نظاميا لمناصب معروفة، لكن كم من الرواتب غير المعلنة لمواقع غامضة نسمع عنها همسا هنا وهناك في المؤسسات المستقلّة وفي العقود لمهمات طارئة ولمستشارين تجاوزت كثيرا ارقام الأمانة؟!
تناولنا أمس تكاثر المؤسسات والهيئات المستقلّة وهي خارج نطاق نظام الخدمة المدنية مع رواتبها، وقد أصبح هناك فوضى رواتب وامتيازات خارج السيطرة، وجموح الرواتب تحت عنوان شراء الكفاءات والحفاظ عليها قابل للتصاعد بلا انقطاع ابتداء من منطقة العقبة الخاصّة مرورا بعدد من المشاريع والهيئات، لكن مديرين نظاميين يهزّون رؤوسهم بمرارة ويعتقدون انهم ليسوا اقلّ كفاءة، فالمستشارون الخارجيون يأتون لأخذ كل المعلومات والأفكار منهم ويعيدون تقديمها كخطط ومقترحات طازجة ابتكرتها عبقريتهم.
نستطيع ان نتخيل أمينا عاما لوزارة أو مديرا عاما لمؤسسة يراوح راتبه بين 1400 الى 2000 دينار بعد خدمة ثلاثين عاما، كيف يشعر وهو يرى من هم دونه مرتبة ولعله يكون مسؤولا عنهم يحصلون كخبراء ومستشارين على ضعف أو أضعاف راتبه. وربما تشكل عضوية مجالس الإدارات مصدرا اضافيا لتحسين الدخل لبعض الأمناء العامّين، لكن هنا يلعب الحظ دوره حسب الموقع والبعض لا يحصّل شيئا على الإطلاق. ومن الطريف ان تخفيف الوطأة على هؤلاء يكون بتمرير بعض المبالغ لهم من حين لآخر.
الأكثر طرافة ان التمرير يبدأ بالوزراء أنفسهم، ويبدو انه كان هناك منذ سنوات تفاهم ضمني أن راتب الوزير متدنٍ كثيرا فكان يتمّ إعطاء الوزراء دفعات غير منتظمة، والآن هناك دفعة ثابتة أعتقد أنها 5 آلاف شهريا فوق الراتب الرسمي! كيف يمكن إرساء المؤسسية والشفافية إذا كانت الأمور هكذا في رأس الهرم؟ إن استثناءً واحدا على النظامية والوضوح والعدالة يؤسس للفشل وانهيار الثقة وتقويض الاصلاح.
الحكومة الآن تتحدث عن وضع خطير والرئيس يقول إنها ستملك الشجاعة لعمل المطلوب وهي حتما اجراءات موجعة، لكن لن يحمي الحكومة ويقوي موقف الرئيس شيء مثل الشفافية الكاملة. ولو كان المجلس موجودا لأمكن لأي نائب أن يطلب كشفا بكل الرواتب والعقود وإجمالي الدخول التي تزيد على 3 آلاف دينار. لمَ لا تبادر الحكومة لذلك وتعلن عن مراجعة علنية تتمخض عن وضع نظام عام ومعايير وسقوف لا استثناءات فيها للجميع؟
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جميل النمري صحافة جريدة الغد