كان الرجل يسير متعبا في طريق مغمور بشمس ملتهبة ويحمل بيده بطيخة. وفيما كان يعبر الباب الشرقي لمدينة دمشق القديمة ربت الباب على كتفه. التفت الرجل إليه وقال:
-نعم.. ماذا تريد؟
فقال له الباب الشرقي:
-هل تعرف من أنا يا بني؟
ابتسم الرجل لطرافة الموقف, وأخذ نفسا عميقا من لفافته وقال:
-كل ما أعرفه عنك أنك باب من حجر تعبره باصات ودواب المدينة,
ويلصقون على جدرانك الإعلانات (ونعوات) الموتى, ويبول سكارى آخر الليل على جدرانك.
قال الباب في سره متألما: "اخس.. أخزاك الله."
ثم قال للرجل:
-أهذا كل ما تعرفه عني يا بني؟
-هذا كل ما أعرفه.
وجعل الباب الشرقي يبسِّط الأمر للرجل:
-أنا باب قديم.. قديم جدا.
هز الرجل راسه مؤكدا عدم معرفته. فقال الباب:
-كان لي باب خشبي هائل ذو مصراعين لم تستطع اقتحامه جحافل الجيوش.
-آسف ذكرني أكثر.
-أغلقوني في وجه جيش عظيم.
-ذكرني أكثر.
-اقتحمني فاتح أسمر خالد الذكر لم يرَ التاريخ مثل شجاعته واقدامه.
-ذكرني أكثر.
-اسمه سيف الله المسلول.
ولكن سرعان ما نفذ صبر الرجل وقال للباب الشرقي:
-أهي أحجية؟ لا أريد أن أضيع وقتي معك.
وتابع الرجل سيره متعبا في الطريق المغمور بشمس ملتهبة. أما الباب الشرقي
فقد زأر زأرة كادت أن تقوض المدينة القديمة فيما كانت المارة تسير بسلام تحت وهج الظهيرة.

المراجع

موسوعة القصة السورية

التصانيف

الادب