قائمة علاّوي “العراقية” كانت حقا هي مفاجأة الانتخابات العراقية، ولا نخفي سرورنا البالغ بهذه النتيجة، ليس انحيازا لطرف بعينه، بل لأن هذه القائمة جسّدت العراق الوطني الجديد المنشود.
وعلاّوي شخصيا هو قيادي بعثي قديم اختلف مبكرا مع توجهات نظام صدّام الدكتاتورية الى جانب الكثير من قيادات البعث التي راحت بين الإعدامات والسجون والمنافي. وفي منفاه تعرض علاوي لمحاولة اغتيال نجا منها بأعجوبة، وعلاوي شيعي يرأس قائمة نالت الأغلبية الساحقة من أصوات السنة ( قائمة العراقية) ولكنها أيضا حصلت على نسبة معتبرة من أصوات الشيعة في محافظات وسط وجنوب العراق وأصوات في المناطق الكردية وهي في تكوينها وبرنامجها وشعاراتها تمثل التوجه الوطني الديمقراطي الليبرالي، وهي لا تخفي وراء هذا الطرح أي لبوس طائفي، وبعض مكونات الائتلاف (طارق الهاشمي) تمثل تلوينا سنيا رئيسيا.
كان السنة قد قاطعوا بأغلبيتهم الانتخابات السابقة 2005 ودفعوا الثمن غاليا إذ تركوا القاعدة تقودهم واكتشفوا الكارثة التي وضعتهم أمام طريق مسدود، فالماضي لن يعود والمستقبل لا يمكن ان يصنعوه وحدهم بقوة السلاح وهزيمة غيرهم أي كل الشيعة وكلّ الأكراد وفوقهم الأميركان وإيران غير ممكنة.
ولم تكن القاعدة توفر إطلاقا أي مستقبل ممكن، وقد ذاقت الأنبار وغيرها نمط الحكم الذي تعد به القاعدة وهو الجحيم بعينه، وبهذا الوعي المتأخر عاد السنّة بكل زخم إلى العملية السياسية والمشاركة في الانتخابات لأن العراق الموحد الديمقراطي المنشود لا يمكن صنعه الا بالشراكة والتفاهم مع المكونات الأخرى وفي إطار الآليات الديمقراطية.
بهذا الوعي الجديد انحاز السنّة إلى البرنامج المعادي للطائفية مثلما اتسع هذا التوجه عند الشيعة وانعكس على أجواء الحملة الانتخابية عند مختلف القوى، إذ غلب عليها الخطاب الوطني والديمقراطي بعكس انتخابات 2005 التي غلبت عليها التعبئة الطائفية.
من أجواء الحملة الانتخابية وتشكيل القوائم كتبنا مقالا متفائلا حول المنعطف الانتخابي وهاهي النتائج تدعم هذا التفاؤل وخصوصا في تحصيل قائمة العراقية.
قائمة المالكي (ائتلاف دولة القانون) صدمت بالنتائج التي أعطت حتى أمس وبعد فرز أكثر من 80 % من الأصوات 90 مقعدا لقائمة علاّوي بزيادة مقعد عن المالكي ويتوقع أن تزيد النسبة مع أصوات الخارج التي انحازت بأغلبية ساحقة لعلاّوي. وقائمة المالكي توجه الآن اتهامات التزوير لكن ليس متوقعا ان يكون لهذه الاتهامات المتأخرة أي وزن. وإذا حافظت قائمة علاّوي على الموقع الأول يتوجب دستوريا أن يحصل علاّوي على التكليف برئاسة الحكومة. ومصلحة العراق أن يقود علاّوي ائتلافا بمشاركة ائتلاف المالكي والتحالف الكردي ومع الأسف فهو الاحتمال الأبعد وهذه قصّة أخرى.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جميل النمري صحافة