لعلها أطول وأشمل مقابلة صحافية محلية تلك التي أجراها رؤساء تحرير الصحف اليومية مع جلالة الملك، وقد زخرت المقابلة بتفاصيل دقيقة وأجوبة شافية ووافية على كل المحاور. وسأنتقي لهذا المقال قضيتين هما الانتخابات والمعلمين.
“مهما فعلنا لن نوفي المعلمين حقهم”؛ هذا بعض مما قاله الملك، ولو كنت معلما لشعرت أن حقي وصلني مضاعفا، ولوضعت عبارة الوزير التي استفزت ردود فعل غاضبة وراء ظهري. والأمر ليس مجرد تطييب خواطر، فجلالة الملك يعني حرفيا ما يقول عن مكانة المعلم. وهو يتحدث عن التعليم بوصفه الركن الأساس للإصلاح والنهوض الوطني، وأرجّح بأن تعليمات جلالة الملك قادت التحرك الحكومي الإيجابي الواضح تجاه المعلمين، وأن علاوة الخمسة بالمائة على الراتب ليست سوى مقدمة للكثير من الإجراءات التي ستختمر، وستضع في صلب اهتمامها وأولوياتها تحسين حياة المعلمين. ولقاء رئيس الوزراء والفريق الوزاري مع المعلمين هو بداية سياسية في قطاع التعليم، ستكون بؤرة التركيز فيها أوضاع المعلمين وتمكينهم. وعلى هذا الطريق اقترح رئيس الوزراء أن يفكر المعلمون في صيغ بديلة لتنظيم تمثيلهم في ظلّ الفتوى الدستورية التي لا تسمح بإنشاء نقابة، فالروابط والاتحادات هي صيغ بديلة معقولة وتؤدّي الغرض وقد أشرنا الى ذلك منذ اليوم الأول.
إذا بقي هناك معلمون ما يزالون مضربين، فنحن نتمنّى عليهم بحرارة أن يعودوا إلى المدارس، وأن يتابعوا البناء على ما تحقق، وعدم التزمت عند مطلبي استقالة الوزير والنقابة، فهذا التشدد الآن يأخذ فقط معنى المكابرة والتحدّي المزاجي، فماذا بقي من معنى لمطلب الاستقالة بعد كلام جلالة الملك وكلام رئيس الوزراء الذي قال “كرامة المعلم من كرامة الدولة، ومن يسيء الى المعلم يسيء الى الدولة الأردنية”، فهذا الكلام يمحي كل أثر لعبارة الوزير التي سبق واعتذر عنها، وينبغي إظهار نَفَس إيجابي، فحركة المعلمين أعطت ثمارها وبكل قوّة، والاستمرار بالإضراب الذي بات محدودا في بعض المناطق سيكون معزولا ويشبه ضرب الرأس بالحائط ، ولن يصل إلى نتيجة سوى الإضرار بالمشاركين فيه، وعائلات الطلبة في تلك المدارس ستقف ضدّ المضربين، فقد خسر الطلبة ما يكفي حتّى الآن، وهناك طلبة توجيهي لديهم محطّة مصيرية في حياتهم لا يمكن تجاهلها.
بالنسبة للانتخابات، حسم حديث جلالة الملك كل تشكيك بموعدها، وإلى جانب الاجراءات التي تؤمّن النزاهة والحيادية والشفافية والتمثيل الحقيقي للمواطنين، فإن حديث الملك عن الإصلاح السياسي وعن الطبقة الوسطى يلقي على عاتق الحكومة مسؤولية تطوير نظام انتخابي يسهم في تحقيق أهداف الإصلاح السياسي. وقال جلالة الملك “أنا قلت كثيرا إنني أريد أن يتطور العمل الحزبي والسياسي بحيث يكون التنافس في الانتخابات على أساس البرامج والخطط، وليس على أساس الشخصنة والاعتبارات الضيقة، وأن يمارس البرلمان صلاحياته الدستورية”، ولا تستطيع الحكومة أن تعود بنظام انتخابي يبقي القديم على قدمه!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جميل النمري صحافة