الرأي العام لا يتوقع شيئا من قمّة سرت ولعله سيتابعها اليوم بأقلّ القليل من الاهتمام، لكن هذا لا يعني أن الزعماء العرب لا يستشعرون ضغط القدس عليهم، القدس التي سمّيت هذه القمّة باسمها، وما يتوجب عليهم عمله إذا فشلت العودة الى المفاوضات بسبب تعنت حكومة نتنياهو وإصرارها على التهويد والاستيطان في القدس.
فشل لقاء نتنياهو- أوباما ولم يعقبه مؤتمر صحافي أو بيان مشترك ولا حتّى تصريح منفرد من أي من الطرفين في مؤشر واضح على الخلاف المستحكم، ويبدأ الجانب الاسرائيلي قبل كل لقاء برسائل الى النظير تأتي مثل لطمة في الوجه بدل مدّ اليد للسلام، وينتهي بعد كل لقاء الى تخفيف وقع اللطمة وتبريد آثارها. بعد لقاء واشنطن عاد نتنياهو الى القدس ليعرض على المجلس الوزاري المصغّر مطالب أوباما التي تمنّع حتى النهاية عن التجاوب معها بينما الناطق الاسرائيلي يحاول تخفيف وقع الخلاف وتقليل حجم المشكلة. وحسب الأخبار أبلغ مساعد وزيرة الخارجية الأميركية عبّاس بوضوح أن واشنطن لم تحصل على الالتزامات الاسرائيلية المطلوبة لكي تبدأ المفاوضات غير المباشرة.
المفاوضات الآن هي بين اسرائيل وأميركا. والعرب والفلسطينيون يتفرجون وينتظرون أن تتمكن أميركا من حمل اسرائيل على التزامات يبدو انها محددة بدقّة، ولو لم تكن إجراءات حسن النيّة وبناء الثقة محددة بدقة لما ظهر الخلاف بهذه الصورة، وانتهى اجتماع ساعتين الى الفشل. وقد قيل انه كان على جولتين، كل واحدة ساعة ونصف الساعة، تخللهما لقاء داخلي للوفد الاسرائيلي، وحسب ما يتسرب تشمل الخطوات الايجابية تجاه الفلسطينيين، اطلاق سراح سجناء ورفع حواجز وإعادة مناطق إضافية الى السلطة الفلسطينية، وقيل ان بينها أبو ديس بجوار القدس والتي اقترحت سابقا قدسا بديلة كعاصمة للفلسطينيين. والنقطة الأهم هي أن وقف البناء الاستيطاني لا يستثني القدس، ولا بدّ أن هذا في صلب المطالب الأميركية ما دام الإعلان عن ابنية جديدة يثير سخطا أميركيا وردود فعل قاطعة، تعتبر أن "البناء الاستيطاني في القدس مدمر لعملية السلام في الشرق الأوسط".
ينتظر الفلسطينيون والعرب نتيجة الجهود الأميركية، لكن ماذا ستفعل أميركا اذا فشلت في حمل اسرائيل على تلبية الالتزامات المطلوبة؟ على الارجح لا شيء، وقد تكتفي بشيء أقلّ لتدير دفّة الضغط على الفلسطينيين، أمّا اذا شدّت عزيمتها فالحلّ هو إيصال الحكومة الاسرائيلية الحالية الى أزمة، تنتهي بإدخال كاديما إلى الحكومة للحصول على أغلبية أقلّ تشددا، وهنا يجب أن يكون للفلسطينيين والعرب أجوبتهم وخطّتهم. تخصيص نصف بليون دولار كما أعلن لدعم القدس جيد، لكن الأهم وضع خطّة سياسية للتعامل مع الموقف الأميركي الراهن، واستنهاض الدور الاوروبي، وفي الأفق مشروع محدد هو فرض الاعتراف الدولي النهائي بالدولة الفلسطينية على حدود 67.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جميل النمري صحافة