كانت مبادرة طيبة، تستحق التنويه تلك التي استضافها المركز الثقافي الملكي أول من أمس تحت عنوان "لا ننسى بصماتهم". قال لي مدير المركزالصديق محمد أبو سمّاقة إن طلب استضافة الحفل مرّ عليه وتحته إشارة رفض مثل عشرات الطلبات التي تفيض عن قدرة المركز على الاستيعاب، لكنه توقف عند المضمون وحوّل الطلب فورا إلى موافقة.
صعد الفنان موسى حجازين إلى المنصّة لاستلام درع التكريم من راعي الحفل، دولة رئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز نيابة عن الفنان ربيع شهاب، الذي غيّبته عنّا نوبة قلبية شلت نصف جسمه وكل ذاكرته، فطلب حجازين الميكروفون وقال بصوت متهدج، يخنقه التأثر لبضع لحظات، ربيع شهاب لا يحتاج الى تكريم بل الى حفظ كرامته، وقال رقما عن مبلغ التقاعد الذي يعيش عليه مع عائلته المكونة من 6 أفراد يعادل نصف المبلغ المحدد لخط الفقر في الأردن.
لم يكن هناك حاجة لأكثر من شخصية مثل أبي غيث ينتخيها الفنان الرائع والوفي "سمعة"، لرعاية "ابن خالته"ربيع شهاب في مسلسل "حارة أبو عواد"، من زمن البراءة الجميل في ذاكرة الأردنيين، فتعهد الرئيس والشيخ وحبيب الفنّانين والمثقفين فيصل الفايز بأن ينقل الأمر شخصيا الى جلالة الملك، مؤكدا على قول حجازين أن كرامة ربيع من كرامة الفنانين وكرامة الوطن وكرامة "سيدنا"، وسيكون هناك خبر طيب بإذن الله. وأبوعواد شيخ الفنّانين نبيل المشيني، طلب الميكروفون عندما صعد لينال التكريم، مذكرا بزميله الفنان المبدع ورائد الكوميديا السياسية هشام يانس، الذي أقعدته جلطة دماغية عن العمل. وقال المشيني إن جلالة الملك لا يقصّر أبدا ويعالج يانس بمكرمة ملكية. وقال إن جلالته أمر بطائرة خاصّة لنقل الفنان جميل عواد الذي تعرض الى حادث سير خطير خارج المملكة قبل يومين، وأعاد التذكير بأن تعيينه هو في مجلس الأعيان كان تكريما وتقديرا للفنان الأردني عموما.
الحفل كان مخصصا لتكريم الشخصيات المؤثرة على العموم في مجالات الفنّ والإعلام والرياضة، ولكن على وجه الخصوص للفنان ربيع شهاب حيث عرض شريط مؤثر عن سيرته الفنّية المبدعة. والجميل في الحفل أن من قام عليه شباب يافعون ما يزالون في مطلع مسيرتهم الفنّية والإعلامية، وهو يتوج مبادرة لموقع "أخبارنا الالكتروني" ومديره الإعلامي الشاب يزن خواص، باستفتاء دام لشهور، يصوّت فيه القرّاء لصالح شخصيتهم المفضّلة في المجال الإعلامي والفنّي والرياضي. وإلى جانب إعلان الفائزين في الاستفتاء جرى تكريم عشرات الفنانين والإعلاميين بدروع.
من الوقفة الحزينة مع فنانين رائعين لن ننساهم، رحلوا عنّا أو أقعدهم المرض عن مواصلة عطائهم، عادت أجواء الفرح مع فقرات لأصوات مخضرمة أوجديدة، ولو أن رعاة الحفل بخلوا علينا إلا بأغنية واحدة فقط لكل من متعب الصقار ويحيى صويص ورامي خليل وماجد زريقات، أمّا الأخوان اللوزيان فقد أشعلا القاعة بأهزوجة "يا بيرقنا العالي".

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جميل النمري  صحافة