قال جدار في حارة قديمة لجدار مقابل له:
-لم أعد أقوى على البقاء.
فقال الجدار الآخر:
-وأنا أيضا لم أعد أطيق الإهمال. لقد تشققتُ وتساقطتْ جوانبي وقرفتُ
حياتي.
ولما سمعتْ عريشة الياسمين المتدلية على الجدار بأوراقها الخضر وأزهارها البيض كلامَ الجدار تألمتْ وقالتْ له معاتبة:
-أتقول قرفت حياتك وأنا أحنو عليك وأغطي شقوقك, وأعانقك كلما هبت
نسمة حلوة
فقال لها الجدار معتذرا وقد بلت كلمات الياسمينة عروقه الجافة:
-أنا آسف يا عزيزتي. حقا لولاك لكان وجودي لا يطاق.
وفي أرض الديار, تحت عريشة الياسمين, قال صاحب البيت لزوجه يزف لها
بشرى عظيمة:
-سيكون استلام بيتنا الجديد في غضون أيام.
زغردت المرأة من شدة فرحها وتابع زوجها كلامه:
-كلمتُ الدلال بخصوص بيتنا هذا. قال إنه من الصعب أن نجد راغبا يسكن
بيتا عربيا في حي قديم.
فسألت المرأة زوجها:
-وماذا ستفعل به؟
-سنتركه خاليا إلى أن يأتي زبون راغب فيه.
-وكم سيبقى خاليا؟
-الله أعلم.. ربما سنة.. أو سنتان.. أو ربما إلى الأبد.
طأطأت الياسمينة رأسها وبكت أزهارها بصمت. ربَتَ الجدار على كتفها وقال
لها:
-لا تحزني يا ابنتي.. لن ينسانا الله.
ومسح الجدار دموع الياسمينة الساخنة براحته الجافة.. ونام النهار.
المراجع
موسوعة القصة السورية
التصانيف
الادب
مقالات قد تهمك
-
الكاتب, صبحي عطري-الإمارات نتالي الفراشة
-
الكاتب, محمد صباح الحواصلي-أميركا وهل يحكي القمر
-
الكاتب, د. رياض الأسدي-العراق إلى هيراتا
-
الكاتب, محمد رمضان الجبور-الصور باهري-الأردن
-
الكاتب, نعيم محمد الغول-الأردن دائرة اللوم
-
الكاتبة, غيداء الطباع-الإمارات
-
الكاتب, حسن عبد الرزاق-العراق المعجب بغبائه
-
الكاتبة, أروى طارق التل-الأردن عيد ميلاد
-
الكاتب, د. حميد الحاج-بريطانيا
-
الكاتب, حسان محمود الحسون-السعودية تعادل !!
|