يحلّ صاحب السمو أمير دولة الكويت، صباح الأحمد الصباح، ضيفاً عند شقيقه جلالة الملك عبدالله الثاني، ضيفا نفرش له صدر الدار ونقول له حللت أهلا ووطئت سهلا.
هذه ليست زيارة عاديّة، بل مضمخة بالمعاني والدلالات؛ فهي تضع نهائيا وراء ظهورنا ذلك الفاصل القصير والمشؤوم في العلاقة بين البلدين، وفي العلاقات العربية العام 1991، وهي فترة بالحق طويت منذ زمن؛ فقد عادت المياه الى مجاريها، وتبادل المسؤولون الزيارات تباعا، والتعاون في مختلف المجالات قائم على قدم وساق.
وبحسب وزير التخطيط عندنا، فإنّ الاستثمارات الكويتية في الأردن هي الأكبر عربيا ودوليا. وقد زار جلالة الملك الكويت أكثر من مرّة، لكنها أول زيارة من أمير الكويت لبلدنا؛ وهي رسالة لمن بقي من قلّة قليلة هنا وهناك امتهنت المناكفة، وتعيد نبش الماضي لصنع حضور بأي ثمن.
شهدت الكويت العام الماضي قمّة اقتصادية عربية مميزة، أرست أساسا مؤسسيا وعلميا للتعاون الاقتصادي العربي، يقوم على الشراكات بين القطاع العام والخاص، ودعم المشاريع المتوسطة والصغيرة. ومعلوم أن الكويت لم يقصّر أبدا على صعيد المساعدات الممنوحة للأردن، بما في ذلك المنحة النفطية في الظروف الصعبة التي عشناها بعد الاحتلال الأميركي للعراق.
لكن المفهوم الآن يتركز على التعاون الاقتصادي والاستثمار أساسا، وهو من نوع التعاون الذي يدوم ويخلق تنمية أجدى من المساعدات المباشرة. والكويت دولة مبادرة وريادية على هذا الصعيد، وخصوصا عبر الدور المميز الذي يلعبه الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
وأثناء تواجدنا في الكويت للقمّة الاقتصادية حظينا بزيارة إلى الصندوق، اطلعنا خلالها على تاريخ الصندوق العريق ومشاريعه الراهنة، والمخطط لها في المرحلة المقبلة.
والأردن من أوائل الدول التي استفادت من دعم الصندوق منذ العام 1962، وقد تجاوزت قيمة الدعم والمشاريع من الصندوق للأردن خلال مسيرته الطويلة 500 مليون دولار، وكان التركيز على مشاريع تنموية اجتماعية وفي البنية التحتية.
الأردن، الآن، مقبل على مشاريع كبرى في مجالات الطاقة والنقل والمياه بعشرات بلايين الدنانير ستنفذ كلها كاستثمارات، وبالشراكة بين القطاعين العام والخاص، ونفترض أن رأس المال الكويتي سيكون له دور رئيس في هذا المجال، وهو الآن على كل حال ناشط بفعالية، لكن السوق المقبل ضخم للغاية، ويحتاج إلى رساميل ضخمة.
ولعل الأزمة الاقتصادية العالمية أبطأت قليلا هذا المسار، وانعكس ذلك على سوق العقار على وجه الخصوص، لكننا نتحدث هنا عن مشاريع تنموية استراتيجية كبرى، منها على سبيل المثال مشروع السكك الحديد الإقليمي الذي يربط الأردن بالجوار العربي ثم الإقليمي والدولي.
الزيارة حظيت باهتمام خاص وتحضيرات هنا في عمّان، وإلى جانب المباحثات السياسية بين الزعيمين سيتم توقيع عدّة اتفاقيات. ويضم الوفد الكويتي وزير المالية ورئيس الهيئة العامّة للاستثمار.
ولا بدّ هنا من التنويه بالدور الخاص للسفير الكويتي في عمّان، الشيخ فيصل الحمود الصباح، بفصاحته وبلاغته وروحه المرحة وعروبيته ومودّته الخاصّة للأردن، وقد عقد مؤتمرا صحافيا في "بيت العرب" في مقر إقامته، ويقول إنّ حجم الاستثمار الكويتي في الاردن بلغ ثمانية بلايين دولار، ويريد إضافة واحد فقط إلى الرقم، ويقصد أن يصبح الرقم ثمانية عشر بليونا.  

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جميل النمري  صحافة