اليوم سيقرّ مجلس الوزراء مشروع القانون الجديد للانتخاب. وغدا الأربعاء في السادسة مساء في مركز الحسين الثقافي ستقيم مديرية الثقافة في أمانة عمّان حفل تقديم كتاب لي خرج للتو من المطبعة هو "الإصلاح السياسي والانتخابات – الدليل لقانون بديل"، والاسم كما هو واضح يدلّ على أن الكتاب تأخرّ قليلا.
صحيح أنني عندما بدأت أعمل على الكتاب قبل 9 أشهر، كان في ذهني التأثير على القرار بشأن قانون الانتخاب، وعندما تقرر حلّ مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات بقانون جديد، زاد حماسي لمشروع الكتاب؛ لكن الالتزام بنصّ جيد ومفيد إلى جانب المشاغل اليومية، والمقال اليومي أبطأت العمل، فوصلنا معا تقريبا، صدور الكتاب والقانون الجديد الذي جاء بغير ما رغبنا، وبغير ما كان الكتاب كلّه موظَّفا للخروج به. وفي مراحل التدقيق الفنّي للكتاب، وقد شعرت أنني خسرت معركة الوقت، كتبت على الصفحة الأخيرة ملاحظة أنه مهما كانت صيغة القانون الحالي، فمادة الكتاب تحتفظ بقيمتها، إذ تزود القارئ المهتم بقاعدة للمشاركة في النقاش الوطني والتأثير على القرار بالنسبة لقانون ليس بالأزلي، وهو قابل للمراجعة. وفي الكثير من الدول لا ينتهي النقاش حول آليات التمثيل الديمقراطي، وتحدث من حين لآخر تعديلات كبيرة أو صغيرة على قوانين الانتخاب.
ثم ماذا لو أن الكتاب انتهى في مرحلة أبكر، هل كان سيؤثر على القرار؟ أشكّ في ذلك، فأنا شخصيا لم أضيع وقتي في المداخلة ومحاولة التأثير على القرار، سواء أكان من خلال مقالاتي التي أرهقت بها القارئ، حتّى أن أحدهم بعد مقال في الشأن الفلسطيني تنفس الصعداء؛ قال هلكتنا يا أخي بالأنظمة الانتخابية. هذا مع العلم أنها لا تزيد على عشر وهي ليست كثيرة لكاتب يومي. كما حاولت بالاتصالات المباشرة مع المعنيين، وأنا لا أفترض أن وجهة نظري هي الصحيحة حتما، ولكن كنت واثقا أنه بالحوار والاطلاع ومفاضلة الخيارات المختلفة انطلاقا من المصلحة الوطنية والثوابت وكل الاعتبارات التي تنبغي مراعاتها، فإن ما طرحته، ويشاركني به كثيرون، يمكن أن يحقق تطويرا حقيقيا. والفكرة ليست طارئة ولا جديدة، بل خضعت كثيرا للتمحيص، وباستثناءات قليلة فإن كل شخص مسؤول طرحت عليه ونوقشت معه ثنائيا نالت إعجابه ووجدها معقولة تماما، إذ تراعي الثوابت وتحقق التطوير. وأشير فقط إلى دولة الأستاذ فيصل الفايز الذي سيرعى حفل التقديم والحوار حول الكتاب، فهو حين كان رئيسا للوزراء أتاح لنا جلسة وافية لعرض المشروع والحوار حوله، ووجده معقولا تماما، وما يزال مقتنعا بالفكرة، لكن تغيرت الحكومة ووضع المشروع على الرف. ومن المؤسف أن هذا لم يحدث في هذه المرّة الأخيرة حين أصبح التغيير مطروحا فعليا، مع أننا طلبنا عقد جلسات استماع وحوار حول الخيارات المختلفة وذهب القرار باتجاه آخر.
وعليه، فلعله ما كان ليغيّر شيئا صدور الكتاب أبكر، لكن للكتاب فائدة أخرى إذ يناقش بصورة ملموسة وعملية فكرة التمثيل؛ آلياتها وتطور الأنظمة الانتخابية وخلفية ذلك في تجارب الدول وما يترتب على كل شكل للتغيير، ويربط ذلك بقضية التغيير عندنا وظروفها وشروطها ليصل إلى استخلاصات تقودنا باتجاه معين. وعلى كل حال أتوقع أن يتحول اللقاء إلى حوار ساخن حول مشروع القانون الجديد، وبالمناسبة عذرا لاستغلال الزاوية للدعاية للكتاب.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جميل النمري  صحافة