هذه المرّة فكرة مختلفة، تصميم مختلف، إدارة مختلفة، إنه مهرجان رشيق وأنيق. نتحدث عن "مهرجان الأردن" بحلّته الجديدة.
عروض منتقاة بعناية، وفي مكان واحد هو جبل القلعة في عمان، وبمعدل عرضين أو ثلاثة في الأسبوع. التصميم الإعلاني يعكس هذا الخيار، تقشّف فاخر، ولا عجقة في الألوان أو الأشكال، الافتتاح سيكون بعرض إحيائي لفنّ أم كلثوم، ثم تتوالى العروض العالمية المنتقاة لفرق معروفة، بما في ذلك الأوبرا والفنون الأدائية.
ومن النجوم العرب سيكون هناك كاظم الساهر فقط. وكما هو واضح تمّ اختصار المهرجان إلى مهرجان فنّي فقط، لكن لا يركض وراء نجوم الساعة من المطربين والمطربات، والجمهور المستهدف هو جمهور نوعي، وكذلك ستكون أسعار التذاكر المكونة من ثلاث درجات تذهب في حدّها الأدنى إلى عشرة دنانير، وترتفع في العروض المميزة إلى 100 أو 150 دينارا. كل ذلك حسن، ومشروع تماما، فهذا مهرجان يمكن أن تقوم عليه شركة خاصّة، ويسدد تكاليفه باستقطاب جمهور نوعي يدفع من أجل رؤية عروض نوعية لا تتاح دائما. لكنه بالتأكيد ليس مهرجان الأردن المقصود الذي ورث مهرجان جرش.
لقد انتهينا إلى شيء آخر جديد هذه المرّة، يمكن افتراض وجوده إلى جانب المهرجان التاريخي، وليس كبديل له. بالضرورة التصميم الجديد خضع لحوار داخلي (أين؟)، وتمّ الوصول إلى هذا التصور الجديد، الذي أخرجته جهة فنّية، لا بدّ أنّها تتمتع بالكفاءة والذوق الرفيع لرسم هوية المشروع. لكن مرّة أخرى هذا ليس المهرجان الذي يفترض أنه ورث مهرجان جرش.
ولنعد إلى تسلسل الأحداث، فقد تقرر إلغاء مهرجان جرش في ربيع العام 2008، ومن بين الأسباب، التي طرحت التعثر المادّي والإداري، لكن المعنيين بالأمر عجزوا عن تقديم شرح مقنع للتغيير، وسط بلبلة داخل اللجنة المعينة لإدارة المهرجان باسمه الجديد، وبسرعة جرى التحضير له وسط ارتباك تنظيمي.
في حينه، قلنا فلتكن الأولوية لإنقاذ المهرجان، ثم يكون لكل حادث حديث. وظهرت أفكار كثيرة من بينها أن يكون "مهرجان الأردن" مظلة لمهرجانات متعددة ومتخصصة في الصيف، ولم يحسم شيء باستثناء إحالة المهرجان هذه المرّة لوزارة الثقافة، التي أشرف جهازها على إدارة المشروع، مع الاستعانة العشوائية بجهات محلية، مفتقرا إلى مقومات الإدارة الحديثة وبعقلية الفزعة، ووُضِع تصورٌ جديد مختلف شتّت المهرجان في كل المحافظات الأردنية، وكان الفشل مقدّرا، ولإنقاذ المهرجان تمّ الإنفاق بلا حساب (لم يصدر رقم رسمي، لكنه في حدود عدة ملايين)، وسُخّر كادر الوزارة لحشد جمهور بأي ثمن للحفلات.
طبعاً كانت النتيجة الانتقال إلى فكرة جديدة، هي انشاء جمعية خاصّة لإدارة المهرجان بعيدا عن المسؤولية الحكومية، وكانت النتيجة الخروج بمهرجان وفق المواصفات المذكورة آنفا.
هذا مهرجان خاص رشيق لا اعتراض عليه، ويستحسن أن يأخذ اسماً ملائما له، وباختيار القلعة مكاناً وحيدا له (وهذا خيار صحيح أيضا) فليأخذ اسمه من القلعة أو عمان أو عمون أو فيلادلفيا.
لكن ماذا عن المهرجان الشامل، الذي يستقطب كل الفنون والآداب في مناسبة سنوية؟ وماذا عن فكرة المظلّة لعدد من المهرجانات المتخصصة، يبقى من بينها مسرح جرش الجنوبي العريق مهرجانا للطرب ونجوم الغناء. لم لا يكون هناك حوار علني حول الموضوع؟!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جميل النمري  صحافة