أهم خبر يتعلق بالانتخابات النيابية هو ما جاء أمس على لسان وزير الداخلية نايف القاضي بأن الحكومة بصدد تدقيق جداول الناخبين، التي جرت على أساسها الانتخابات الماضية، وسيتمّ تدقيق جميع الأسماء، سواء تلك التي نقلت بصورة مشروعة أو غير مشروعة. وكان هذا موضوعا رئيسيا وحسّاسا، اذ يعرف الجميع أنّ عمليات نقل واسعة غير مشروعة جرت في الانتخابات الماضية.
منذ إقرار القانون الجديد، ثم بعد فتح باب التسجيل للانتخابات، تلقيت كثيرا من الاستفسارات حول الموضوع، ولم أجد جواباً، لأن ما كان يتمّ تداوله شفويا غير حاسم، فقد قيل إن الحكومة تستطيع بيسر إخراج عمليات النقل الجماعية على شكل بلوكّات، بأماكنها وتواريخها، وإعادتها إلى مكانها الأصلي، ثم سمعنا أن أي تصويب يجب أن يتمّ بالقنوات، وضمن المهلة التي حددها القانون، أي تقديم شخص من أبناء الدائرة نفسها، اعتراضا على اسم أو أسماء بعينها مع الأدلة الثبوتية، وطبعا هذا مستحيل عمليا.
عدم صدور أي موقف حكومي أقلق كثيرين، وخصوصا المرشحين الذين شكوا من عمليات نقل جماعية قام بها منافسوهم في الانتخابات الماضية. وأحدهم اتصل بي ليتحدث عن معاناته لتصويب وضع ناخب بإعادته إلى دائرته السابقة، فالموظفون يتشددون لدرجة أنهم يجمعون الشروط معا، أي يجب مثلا إحضار عقد الإيجار مصدقا "و"(بدل أو) فاتورة الكهرباء، وهناك رسوم عالية لتصديق العقد، ورسوم توثيق نقل مكان السكن، بالإضافة لرسوم استخراج البطاقة الجديدة.
ومع التشديد في عمليات النقل، ومن دون تصويب عمليات النقل الجماعي السابقة، نكون عمليا قد أحدثنا خللا خطيرا في تكافؤ الفرص، إذ يملك من قام بالنقل السهل من المرّة الماضية ميزات غير مشروعة على غيره من المرشحين.
الآن، نفهم من تصريح وزير الداخلية أنّ الحكومة حزمت أمرها بأن تباشر هي بإعادة تدقيق جداول الناخبين، فهذه هي الطريقة الوحيدة لتصويب الموقف. لكن يبقى أن نعرف كيف ستعالج الأمر لوجستيا، فهي حتما تستطيع مراجعة الجداول وتحديد أسماء المنقولين بصورة غير مشروعة، لكن يتوجب إبلاغ هؤلاء بالتصويب، وهذا صعب للغاية فرديا، وقد تكون الطريقة هي الإعلان الجماعي بالصحف أو على شبكة الإنترنت، والطلب من الجميع مراجعة القوائم والتأكد من أسمائهم، ليتمكن الذين تمّ تصويب وضعهم من الاعتراض أو تحصيل الهويات الجديدة، ونعتقد أن ثمّة متسعا من الوقت لتحصيل الهويات.
الحكومة يجب، حتماً، أن تقوم بهذا العمل، إذ لا يمكن إنفاذ مبدأ التصويت فعلاً في الدائرة الأصلية للناخب أو مكان سكنه أو عمله بتطبيقه الصارم على المسجلين الجدد، بينما القوائم الأصلية تعاني من تشويه فادح.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جميل النمري صحافة