من الصعب، لا بل من المعيب، أن تنهى عن خلق وتأتي بمثله، وموضوع اليوم يخص ملايين من الأردنيين، الذين صنفوا كفئة من «أشره» المدخنين في العالم، المشهد برمته استفز أحد الأخوة المغتربين، إبان زيارة لوطنه، فنفث غبار صدره، حرصا وقلقا علينا وعلى وطنه، فكتب لنا عن التدخين وبلاويه
إشارة ممنوع التدخين رأيتها -أثناء زيارتي القصيرة لأرض الوطن- في كل المؤسسات والدوائر والأماكن العامة بما في ذلك المستشفيات والمطار وقصر العدل ووسائل المواصلات العامة.
ما يميز هذه الإشارة هو أنها لا تقوم بردع المدخنين، بل على العكس فقد ترى البعض يدخن بجوارها -ان كانت مثبتة على الحائط- او تحتها -اذا كانت معلقة بالسقف- وكأنها غير موجودة أو أنها لا تعنيه.
ومما يسيء أكثر للمؤسسات هو ان بعض الموظفين والأطباء والممرضين وسائقي الباصات وسيارات الأجرة هم من اول المساهمين في تجاوز حظر التدخين، وهنا يتوارد سؤال لكل من أراد ان يعترض على هذا التصرف: لمن اعترض اذا كان الخصم هو الحكم؟.
لا شك ان ظاهرة التدخين في ازدياد، يعكس ذلك وجود المدخنين في كل مكان تقريبا، فلا تكاد تلتفت يمنة ويسرة الا وترى مدخنين كثرا من حولك
وعلى ما يبدو فلا التوعية بمخاطر التدخين ولا حتى الأنظمة والتشريعات التي تحظر التدخين في الأماكن العامة تردع المدخنين ولعل ذلك يعكس عدة أمور
ومنها، عدم تطبيق القانون الذي يحظر التدخين في الاماكن العامة مما يعكس الاستهتار بهذه القوانين في رسالة مفادها أعمق بكثير من مجرد عدم الالتزام بحظر التدخين.
المواطنة قائمة أساسا على احترام المواطنين لبعضهم البعض واحترام الجميع للقانون لضمان تحقيق العدالة. فعدم المبالاة او الاكتراث بآثار فعل الشخص على من حوله من الناس او البيئة يتنافى مع المفهوم الحضاري للدولة المدنية ويحتاج إلى جهد من الحكومة والمجتمع المدني لمعالجته
وعدم الاستمرارية أو ربما المزاجية في تطبيق القانون معززا للاعتقاد لدى المواطن بهذه المزاجية مما يعمق الاستهتار بالقانون وأخيرا..
الشعور بعدم الأمان لدى الكثيرين في حالة مطالبتهم بحقهم في هواء نقي من حولهم. فأحيانا قد يعود الطلب بالتوقف عن التدخين بأذى على الطالب، أقله الرد بصوت التهديد ونظرات الوعيد.
هذه دعوة جادة من د. م. معن الخطيب، من الجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا للتعامل بحزم مع هذه الظاهرة السيئة والضارة وخصوصا مع القائمين على المؤسسات العامة كمؤشر على هذه الجدية والحزم، وهو يعتقد ان معظم المدخنين يتوقون إلى اليوم الذي يقلعون فيه عن هذه الظاهرة لإدراكهم لآثارها السلبية، وأنا معه في ذلك، ولكن لربما تتغلب الشهوة على الإرادة أحيانا. وقد يكون الحزم في تطبيق القانون عاملا مساعدا للإقلاع عن التدخين. وهذا بلا شك سيساهم في تقليل عدد المدخنين المحتملين والذين يرثون هذه العادة السيئة من البيئة المحيطة | .
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |